فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 61048 من 466147

أحدها: أن ذكر حرمة الكتمان فيمن آمن ليس بشرط فيه دون غيره؛ إذ قد يلزم ذلك من هو غير مؤمن، إذ هو غير مستحسن في العقل. ففيه الدليل على أن الحكم الموجب لعلة يجوز لزومه فيما ارتفعت عنه تلك العلة وعدمت وهو كقوله: (فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) ، وقد يلزم إصلاح ذات البين في غير الإيمان، وكذا قوله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) ، وقد يلزم ترك الربا للمعاهد، وقد يجوز ذلك للمسلم في غير داره؛ فدل أن الحكم إذا ذكر لعلة في أحد لا يمنع لزوم ذلك في غير المذكور.

قال الشيخ - رحمه اللَّه تعالى -: فيه دليل على أن إضافة الحكم إلى سبب لا يمنع حقه ارتفاعه. وفيه دليل ألا يحل ذلك لمن قد آمن في الخلق؛ لأن حقه التصديق وإظهار الحق، وفي الكتمان والتكذيب ترك ما فيه من الشرط. واللَّه أعلم.

ثم اختلف في قوله: (مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ) .

قَالَ بَعْضُهُمْ: الحبل والحيض. وكذلك رُويَ عن عليٍّ وعبد اللَّه بن مسعود وعبد الله ابن عَبَّاسٍ، رضيَ اللَّهُ تعالى عنهم، أنهم قالوا: (مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ) : الحبل والحيض؛ فثبت أن موضع الحيض الرحم. ثم الرحم يشغله الحبل عن خروج الدم؛ فبان أن الحامل لا تحيض. وعلى ذلك قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -:"إنما ذلك دم عرق انقطع". وهو الأمر الظاهر المتعارف في النساء أن الحبل يحبس الدم.

وقال بعض أهل التأويل: (مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ) : الحبل خاصة دون الحيض؛ لوجهين:

أحدهما: أنهن في الجاهلية كن يكتمن ذلك فيلحقن بغير الآباء، فأوعدن على ذلك بعد الإسلام؛ فثبت أن الحيض لا يحتمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت