عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، فِي قَوْلِ اللَّهِ:" {لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ} قَالَ: هُوَ كَقَوْلِ الرَّجُلِ: أَعْمَى اللَّهُ بَصَرِي إِنْ لَمْ أَفْعَلْ كَذَا وَكَذَا، أَخْرَجَنِي اللَّهُ مِنْ مَالِي إِنْ لَمْ آتِكَ غَدًا. فَهُوَ هَذَا، وَلَا يَتْرُكُ اللَّهُ لَهُ مَالًا وَلَا وَلَدًا. يَقُولُ: لَوْ يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِهَذَا لَمْ يَتْرُكْ لَكُمْ شَيْئًا"
وَقَالَ آخَرُونَ: اللَّغْوُ فِي الْأَيْمَانِ: مَا كَانَتْ فِيهِ كَفَّارَةٌ
عَنِ الضَّحَّاكِ، فِي قَوْلِهِ:" {لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ} قَالَ: الْيَمِينُ الْمُكَفِّرَةُ"
وَقَالَ آخَرُونَ: اللَّغْوُ مِنَ الْأَيْمَانِ: هُوَ مَا حَنِثَ فِيهِ الْحَالِفُ نَاسِيًا.
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَاللَّغْوُ مِنَ الْكَلَامِ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ كُلُّ كَلَامٍ كَانَ مَذْمُومًا، وَفِعْلًا لَا مَعْنَى لَهُ مَهْجُورًا، يُقَالُ مِنْهُ: لَغَا فُلَانٌ فِي كَلَامِهِ يَلْغُو لَغْوًا: إِذَا قَالَ قَبِيحًا مِنَ الْكَلَامِ، وَمِنْهُ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ} ، وَقَوْلُهُ: {وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا} وَمَسْمُوعٌ مِنَ الْعَرَبِ لَغَيْتُ بِاسْمِ فُلَانٍ، بِمَعْنَى أُولِعْتُ بِذِكْرِهِ بِالْقَبِيحِ. فَمَنْ قَالَ لَغَيْتُ، قَالَ أَلْغَى لَغًا، وَهِيَ لُغَةٌ لِبَعْضِ الْعَرَبِ، وَمِنْهُ قَوْلُ الرَّاجِزِ:
[البحر الرجز]
وَرُبِّ أَسْرَابِ حَجِيجٍ كُظَّمِ ... عَنِ اللَّغَا، وَرَفَثِ التَّكَلُّمِ