وقال تعالى: {إِنِّي نَذَرْتُ للرحمن} [مريم: 26] ، أي: سكوتاً؛ لقوله: {فَلَنْ أُكَلِّمَ اليوم إِنسِيّاً} [مريم: 26] وصام النهار، اشتدَّ حرُّه؛ قال امرؤ القيس: [الطويل]
929 -فَدَعْهَا وَسَلِّ الهَمَّ عَنْهَا بِجَسْرَةٍ ... ذَمُولٍ إذَا صَامَ النَّهَارُ وَهَجَّرَا
وقال: [الرجز]
930 -حَتَّى إذَا صَامَ النَّهَارُ وَاعْتَدَلْ ... وَمَالَ لِلشِّمْسِ لُعَابٌ فَنَزَلْ
كأنهم توهَّموا ذلك الوقت إمساك الشمس عن المسير، ومصام النُّجوم: إمساكها عن السَّير؛ قال امرؤ القيس: [الطويل]
931 -كَأَنَّ الثُّرَيَّا عُلِّقَتْ فِي مَصَامِهَا ... بَأَمْرَاسِ كَتَّانٍ إلى صُمَّ جَنْدَلِ
قال الراجز: [الرجز]
932 -وَالبَكَرَاتُ شَرُّهُنَّ الصَّائِمَهْ ...
وفي الشَّريعة: هو الإمساك من طلوع الفجر إلى غروب الشمس عن المفطرات؛ حال العلم بكونه صائماً، [مع اقترانه بالنِّيَّة] .
قوله:"كَمَا كُتِبَ"فيه خمسة أوجه:
أحدها: أن محلّها النصب على نعت مصدر محذوف، أي: كتب كتباً؛ مثل ما كتب.
الثاني: أنه فِي محل نصب حال من المصدر المعرفة، أي: كتب عليكم الصِّيام الكَتْبَ مشبهاً ما كتب، و"ما"على هذين الوجهين مصدريةٌ.
الثالث: أن يكون نعتاً لمصدر من لفظ الصيام، أي: صوماً مثل ما كتب، ف"ما"على هذا الوجه بمعنى"الذي"، أي: صوماً مماثلاً للصوم المكتوب على من قبلكم، و"صوماً"هنا مصدر مؤكِّد فِي المعنى؛ لأن الصِّيام بمعنى:"أنْ تَصُوموا صَوْماً"قال أبو البقاء - رحمه الله -، وفيه أن المصدر المؤكِّد يوصف، وقد تقدَّم منعه عند قوله تعالى:
{بالمعروف حَقّاً عَلَى المتقين} [البقرة: 180]