ولفقهاء الأمصار في صفة ما تقع المراجعة من صيغة بالقول ومن فعل ما هو من أفعال الأزواج ، تفاصيل محلها كتب الفروع ولا يتعلق بالآية إلا ما جعله أهل العلم دليلاً على المراجعة عند من جعله كذلك.
{مِّنكُمْ وَأَقِيمُواْ الشهادة} .
عطف على {وأشهدوا ذوي عدل منكم} .
والخطاب موجه لكل من تتعلق به الشهادة من المشهود عليهم والشهود كلٌ يأخذ بما هو حظه من هذين الخطابين.
وليس هو من قبيل {يوسف أعرض عن هذا واستغفري لذنبكِ} [يوسف: 29] لظهور التوزيع هناك باللفظ دون ما هنا فإنه بالمعنى فالكل مأمورون بإقامة الشهادة.
فتعريف الشهادة للاستغراق ، أي كل شهادة وهو استغراق عرفي لأن المأمور به الشهادة الشرعية.
ومعنى إقامة الشهادة: إيقاعها مستقيمة لا عوج فيها فالإقامة مستعارة لإيقاع الشهادة على مستوفيها ما يجب فيها شرعاً مما دلت عليه أدلة الشريعة وهذه استعارة شائعة وتقدم عند قوله تعالى: {وأقوم للشهادة} في سورة [البقرة: 282] .
وقوله: {لله} ، أي لأجل الله وامتثال أمره لا لأجل المشهود له ولا لأجل المشهود عليه ولا لأجل منفعة الشاهد والإبقاء على راحته.
وتقدم بعض هذا عند قوله تعالى: {ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا} في سورة [البقرة: 282] .
{ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ يُؤْمِنُ بالله واليوم} .
الإِشارة إلى جميع ما تقدم من الأحكام التي فيها موعظة للمسلمين من قوله: {وأحصوا العدة واتقوا الله ربكم} [الطلاق: 1] ، إلى قوله: {وأقيموا الشهادة لله} .
والوعظ: التحذير مما يضر والتذكير المليّن للقلوب وقد تقدم عند قوله تعالى: {ذلك يوعظ به من كان منكم يؤمن بالله} في سورة [البقرة: 232] وعند قوله تعالى: {يعظكم الله أن تعودوا لمثله} في سورة [النور: 17] .