ثم أخبر: أن الاستغفار لا ينفعهم ، ما داموا على نفاقهم ، فقال: {سَوَاء عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَن يَغْفِرَ الله لَهُمْ} ، لأنهم منافقون.
{إِنَّ الله لاَ يَهْدِى القوم الفاسقين} يعني: لا يرشدهم إلى دينه ، لأنهم لا يرغبون فيه.
ثم قال: {هُمُ الذين يَقُولُونَ لاَ تُنفِقُواْ على مَنْ عِندَ رَسُولِ الله حتى يَنفَضُّواْ} يعني: يتفرقوا.
وروى سفيان بن عيينة ، عن عمرو بن دينار قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول: كنا في غزوة ، فكسح رجل من المهاجرين رجلاً من الأنصار ، فقال الأنصاري يا للأنْصارِ وقال: المهاجري: يا للمهاجرين.
فسمع النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال:"مَا بَالُ دَعْوَى الجَاهِلِيَّةِ ، دَعُوهَا فَإنَّهَا فِتْنَةٌ".
فقال عبد الله بن أبي: والله لئن رجعنا إلى المدينة ، ليخرجن الأعز منها الأذل.
فقال عمر: دعني يا رسول الله أضرب رأس هذا المنافق فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"دَعْهُ لا يَتَحَدَّث النَّاسُ أنَّ مُحَمَّداً يَقْتُلُ أصْحَابَهُ".
وروى معمر ، عن قتادة أن عبد الله بن أبي قال لأصحابه: لا تنفقوا على من عند رسول الله ، فإنكم لو لم تنفقوا عليهم قد انفضوا.
قال: فاقتتل رجلان ، أحدهما من جهينة ، والآخر من غفار ؛ وكانت جهينة حليف الأنصار ، فظهر عليهم الغفاري ، فقال رجل منهم عظيم النفاق يعني: عبد الله بن أبي: عليكم صاحبكم حليفكم ، فوالله ما مثلنا ومثل محمد صلى الله عليه وسلم إلا كما قال القائل: سمِّن كلبك يأكلك.
أما والله لئن رجعنا إلى المدينة.
ليخرجن الأعز منها الأذلّ.
وروى معمر ، عن الحسن: أن غلاماً جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال: يا نبي الله ، إني سمعت أن عبد الله بن أبي يقول كذا.
فقال: فلعلك غضبت عليه.
فقال: أما والله يا نبي الله ، فلقد سمعته يقول ، فقال: فلعله أخطأ سمعك.