فقال: لا والله يا نبي الله ، لقد سمعته يقول.
فأنزل الله تعالى تصديقاً للغلام {لَئِن رَّجَعْنَا إِلَى المدينة} .
فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم بأذن الغلام ، وقال:"وَعَتْ أُذُنُكَ يَا غُلامُ"، فنزل قوله تعالى: {هُمُ الذين يَقُولُونَ لاَ تُنفِقُواْ على مَنْ عِندَ رَسُولِ الله حتى يَنفَضُّواْ} قال الله تعالى: {وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السماوات والأرض} يعني: مفاتيح السماوات وهي المطر والرزق ، ومفاتيح الأرض وهي النبات.
{ولكن المنافقين لاَ يَفْقَهُونَ} أمر الله تعالى.
{يَقُولُونَ لَئِن رَّجَعْنَا إِلَى المدينة لَيُخْرِجَنَّ الاعز مِنْهَا الاذل} يعني: القوي {مِنْهَا} يعني: من المدينة الذليل يعني: محمداً صلى الله عليه وسلم وأصحابه.
قال الله تعالى: {وَلِلَّهِ العزة وَلِرَسُولِهِ} يعني: المقدرة والمنعة لله ولرسوله.
{وَلِلْمُؤْمِنِينَ} ، حيث قواهم الله تعالى ونصرهم {ولكن المنافقين لاَ يَعْلَمُونَ} يعني: لا يصدقون في السر.
ويقال: {وَلِلَّهِ العزة} يعني: القدرة ، ويقال: نفاذ الأمر {وَلِرَسُولِهِ} ، وهو عزة النبوة والرسالة {وَلِلْمُؤْمِنِينَ} ، وهو عز الإيمان والإسلام ، أعزهم الله في الدنيا والآخرة.
ولكن المنافقين لا يعلمون.
ثم قال عز وجل: {يَعْلَمُونَ يا أيها الذين ءامَنُواْ لاَ تُلْهِكُمْ أموالكم} يعني: لا تشغلكم أموالكم {وَلاَ أولادكم عَن ذِكْرِ الله} يعني: عن طاعة الله تعالى.
{وَمَن يَفْعَلْ ذلك} يعني: من لم يعمل بطاعته ولم يؤمن بوحدانيته ، {فَأُوْلَئِكَ هُمُ الخاسرون} يعني: المغبونين بذهاب الدنيا وحرمان الآخرة.
ثم قال عز وجل: {وَأَنفِقُواْ مِمَّا رزقناكم} يعني: تصدقوا مما رزقناكم ، أي: مما رزقكم الله من الأموال.