{مّن قَبْلِ أَن يَأْتِىَ أَحَدَكُمُ الموت فَيَقُولُ رَبّ لَوْلا أَخَّرْتَنِى إلى أَجَلٍ قَرِيبٍ} يعني: يقول: يا سيدي ردني إلى الدنيا، {فَأَصَّدَّقَ} يعني: فأتصدق، ويقال: أصدق بالله.
{وَأَكُن مّنَ الصالحين} يعني: أفعل كما فعل المؤمنون.
وروى الضحاك، عن ابن عباس أنه قال: من كان له مال يجب فيه الزكاة فلم يزكه، أو مال يبلغه بيت الله فلم يحج، سأل عند الموت الرجعة قال: فقال رجل: اتق الله يا ابن عباس، سألت الكفار الرجعة.
قال: إني أقرأ عليك بهذا القرآن، ثم قرأ {ذَلِكَ بِأَنَّ الذين كَفَرُواْ} إِلَى قَولِه: {فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مّنَ الصالحين} فقال رجل: يا ابن عباس، وما يوجب الزكاة؟ قال: مائتان فصاعداً.
قال: فما يوجب الحج؟ قال: الزاد والراحلة.
قرأ أبو عمرو، {فَأَصَّدَّقَ} بالواو وفتح النون، والباقون {إِلَيْهِنَّ وَأَكُن} بحذف الواو بالجزم.
فمن قرأ {أَكُونَ} لأن قوله: {فَأَصَّدَّقَ} جواب لولا أخبرتني بالفاء، فأكون معطوفاً عليه.
ومن قرأ {وَأَكُن} ، فإنه عطفه على موضع {فَأَصَّدَّقَ} ، لأنه على معنى إن أخرتني أصدق وأكن، ولم يعطفه على اللفظ.
قال أبو عبيدة: قرأت في مصحف عثمان هكذا بغير واو.
ثم قال: {وَلَن يُؤَخّرَ الله نَفْساً إِذَا جَاء أَجَلُهَا} يعني: إذ جاء وقتها.
{والله خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} من الخير والشر، فيجازيكم.
قرأ عاصم في رواية أبي بكر {يَعْلَمُونَ} بالياء على معنى الخبر عنهم، والباقون بالتاء على معنى المخاطبة والله أعلم. انتهى انتهى. {بحر العلوم حـ 3 صـ 428 - 431}