{كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُّسَنَّدَةٌ} ، قال مقاتل: فيها تقديم ، يقول: كأن أجسامهم خشب مسندة بعضها على بعض قائماً ، وإنها لا تسمع ولا تعقل ، ويقال: {خُشُبٌ مُّسَنَّدَةٌ} يعني: خشب أسند إلى الحائط ، ليس فيها أرواح ، فكذلك المنافقون لا يسمعون الإيمان ولا يعقلون.
قرأ الكسائي ، وأبو عمرو ، وابن كثير في إحدى الروايتين {كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ} بجزم الشين ، والباقون بالضم ، ومعناهما واحد ، وهو جماعة الخشب.
فوصفهم بتمام الصور ، ثم أعلم أنهم في ترك التفهم بمنزلة الخشب.
ثم قال: {يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ} ، فوصفهم بالجبن أي: كلما صاح صائح ، ظنوا أن ذلك لأمر عليهم ويقال: إن كل من خاطب النبي صلى الله عليه وسلم ، كانوا يخافون ويظنون أنه مخاطب يخاطبه في أمرهم ، وكشف نفاقهم.
ثم أمر أن يحذرهم ، وبيّن أنهم أعداؤه فقال: {هُمُ العدو} يعني: هم أعداؤك ، {فاحذرهم} ولا تأمن من شرهم.
ثم قال: {قاتلهم الله} يعني: لعنهم {أنى يُؤْفَكُونَ} يعني: من أين يكذبون؟ ويقال: من أين يصرفون عن الحق؟.
ثم قال عز وجل: {وَإِذْ قِيلَ لَهُم تَعَالَوْاْ يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ الله لَوَّوْاْ رُؤُوسَهُمْ} يعني: عطفوا رؤوسهم رغبة عن الاستغفار وأعرضوا عنه.
وذلك أن عبد الله بن أبي ابن سلول قيل له: يا أبا الحباب قد أنزل فيك آي: شداد ، فاذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يستغفر لك ، فلوى رأسه ثم قال: أمرتموني أن أؤمن ، فقد آمنت.
وامرتموني أن أعطي زكاة مالي ، فقد أعطيت.
وما بقي إلا أن أسجد لمحمد صلى الله عليه وسلم.
قرأ نافع {لَوَّوْاْ رُؤُوسَهُمْ} بالتخفيف ، والباقون بالتشديد.
ومن قرأ بالتخفيف ، فهو من لوى يلوي ؛ ومن قرأ بالتشديد ، فهو للتكثير.
ثم قال: {وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُم مُّسْتَكْبِرُونَ} يعني: يعرضون عن الاستغفار مستكبرين عن الإيمان في السر.