فَمَنْ احتال لوَهنه ، أورامَ وهْيَه انعكس عليه كَيْدُه ، وانتقض عليه تدبيرُه.
{وَيَأْبَى اللَّهُ إِلاَّ أن يُتِمَّ نُورَهُ} : كما قالوا:
ولله سِرٌّ في عُلاهُ وإنما... كلامُ العِدَى ضَرْبٌ من الهَذَيانِ
كأنه قال: مَنْ تمنَّى أن يُطْفِىءَ نورَ الإسلام بكيده كمن يحتال ويزاول إطفاء شعاعِ الشمس بنَفْثه ونَفْخِه فيه - وذلك من المُحال.
قوله جل ذكره: {هُوَ الَّذِى أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ} .
لمَّا تقاعد قومُه عن نصرته ، وانبرى أعداؤه لتكذيبه ، وجحدوا ما شاهدوه من صِدْقِه قَيَّض الله له أنصاراً من أمته هم: نُزَّاعُ القبائل ، والآحاد الأفاضل ، والساداتُ الأماثل ، وأفرادُ المناقب - فبذلوا في إعانته ونصرة دينه مُهَجَهم ، ولم يُؤثِروا عليه شيئاً من كرائمهم ، ووقوه بأرواحهم ، وأمَدَّهم اللَّهُ سبحانه بتوفيقه كي ينصروا دينه ، أولئك أقوامٌ عَجَنَ الله بماء السعادة طِينَتَهم ، وخَلَقَ من نور التوحيد أرواحهم وأهَلَّهم يومَ القيامة للسيادة على أضرابهم.
ولقد أرسل الله نبيَّه لدينه مُوَضِّحاً ، وبالحقِّ مُفْصِحاً ، ولتوحيده مُعْلِناً ، ولجهده في الدعاء إليه مستفرِغاً.. فأقْرَعَ بنُصْحِه قلوباً نُكْراً ، وبصَّرَ بنور تبليغه عيوناً عُمْياً.
قوله جل ذكره: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّن عَذَابٍ أَلِيم تُؤْمِنُونَ يِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِى سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيرٌ لَّكُمْ إن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ} .
سمَّى الإيمانَ والجهادَ تجارةً لِمَا في التجارة من الرِّبح والخسران ونوعٍ تَكسُّب من التاجر - وكذلك: في الإيمان والجهاد رِبْحُ الجنَّة وفي ذلك يجتهد العبد ، وخسرانها إذا كان الامرُ بالضِّدِّ.