ولو خطرت لي فس سواك إرادة ... على خاطري سهوا حكمت بردتي
وهذه المرتبة أو ما يقرب منها يه التي قال فيها القائل:
خل الذنوب كبيرها ... وصغيرها فهم التقى
واصنع كماش فوق أر ... ض الشوك يحدز ما يرى
لا تحقرن صغيرة ... إن الجبال من الحصى
وقد قال - صلى الله عليه وسلم:"لا يبلغ العبد أن يكون من المتقين حتى يدع ما لا بأس به حذاراً مما به بأس"أخرجه الترمذي، ولعل هذه المرتبة هي التي تراد من الآية وإلا فالتقوى من الوقاية. وهي مراتب باعتبار ما يتقي من المصار، فهي متفاوتة تفاوت الأضرار التي تتقيها، ولذلك تراهم في بعض المقامات يقسمونها إلى درجات ثلاث: التوقى عن الشرك وهي لعامة المؤمنين، والتوقى عن الكبائر"ومنها الإصرار على الصغائر"وهو لصلحاء المؤمنين، والدرجة الثالثة وهي المرتبة العليا وهي ما سبق الكلام فيها، وقد أشار إليها حديث الترمذي الذي ذكرناه، ولعل هذه المرتبة هي التي ينبغي أن تفسر بها الآية الشريفة كما قلنا، ولنفق هنا فقد طال بنا الكلام.
أسأل الله أن يجعلنا من أهل البصر في الدين، وأن يرزقنا التوكل عليه والالتجاء إليه بمنه وكرمه. انتهى انتهى. {فتاوى ومقالات للشيخ يوسف الدجوي حـ 2 صـ 1 - 15} .