{وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ} فإنه اعتراض بين المتعاطفين جيء به لتأكيد ما سبق من الأحكام بالوعد على اتقاء الله تعالى فيها ، فالمعنى ومن يتق الله تعالى فطلق للسنة ، ولم يضارّ المعتدة ، ولم يخرجها من مسكنها واحتاط فأشهد يجعل له سبحانه مخرجاً مما عسى أن يقع في شأن الأزواج من الغموم والوقوع في المضايق ؛ ويفرج عنه ما يعتريه من الكروب ، ويرزقه من وجه لا يخطر بباله ولا يحتسبه ، وفي الأخبار عن بعض أجلة الصحابة كعلي كرم الله تعالى وجهه.
وابن عباس في بعض الروايات عنه ما يؤيد بظاهره هذا الوجه ، وجوز أن يكون اعتراضاً جيء به على نهج الاستطراد عند ذكر قوله تعالى: {ذلك يُوعَظُ بِهِ} [الطلاق: 2] الخ ، فالمعنى ومن يتق الله تعالى في كل ما يأتي وما يذر يجعل له مخرجاً من غموم الدنيا والآخرة وهو أولى لعموم الفائدة ، وتناوله لما نحن فيه تناولاً أولياً ، ولاقتضاء أخبار في سبب النزول وغيره له ، فقد أخرج أبو يعلى.
وأبو نعيم.
والديلمي من طريق عطاء بن يسار عن ابن عباس قال: قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله تعالى: {وَمَن يَتَّقِ} الخ فقال: مخرجاً من شبهات الدنيا ومن غمرات الموت ومن شدائد يوم القيامة ، وأخرج أحمد.
والحاكم وصححه.
وابن مردويه.
وأبو نعيم في المعرفة والبيهقي عن أبي ذر قال:"جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يتلو هذه الآية {وَمَن يَتَّقِ الله يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ} [الطلاق: 2 ، 3] فجعل يرددها حتى نعست ثم قال:"يا أبا ذر لو أن الناس كلهم أخذوا بها لكفتهم"."