الْمِثَالُ الْخَامِسُ وَالثَّمَانُونَ: مَا ذُكِرَ فِي مَنَاقِبِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ رَجُلًا أَتَاهُ بِاللَّيْلِ فَقَالَ: أَدْرِكْنِي قَبْلَ الْفَجْرِ، وَإِلَّا طَلَّقْت امْرَأَتِي، فَقَالَ: وَمَا ذَاكَ؟ قَالَ: تَرَكَتْ اللَّيْلَةَ كَلَامِي، فَقُلْت لَهَا: إنْ طَلَعَ الْفَجْرُ، وَلَمْ تُكَلِّمِينِي فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا، وَقَدْ تَوَسَّلْت إلَيْهَا بِكُلِّ أَمْرٍ أَنْ تُكَلِّمَنِي فَلَمْ تَفْعَلْ، فَقَالَ لَهُ: اذْهَبْ فَمُرْ مُؤَذِّنَ الْمَسْجِدِ أَنْ يَنْزِلَ فَيُؤَذِّنَ قَبْلَ الْفَجْرِ، فَلَعَلَّهَا إذَا سَمِعَتْهُ أَنْ تُكَلِّمَك، وَاذْهَبْ إلَيْهَا وَنَاشِدْهَا أَنْ تُكَلِّمَك قَبْلَ أَنْ يُؤَذِّنَ الْمُؤَذِّنُ، فَفَعَلَ الرَّجُلُ، وَجَلَسَ يُنَاشِدُهَا، وَأَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ، فَقَالَتْ: قَدْ طَلَعَ الْفَجْرُ وَتَخَلَّصْت مِنْك، فَقَالَ: قَدْ كَلَّمْتِنِي قَبْلَ الْفَجْرِ وَتَخَلَّصْت مِنْ الْيَمِينِ، وَهَذَا مِنْ أَحْسَنِ الْحِيَلِ.
[حِيلَةٌ أُخْرَى لَهُ]