الْمِثَالُ الثَّانِي وَالثَّمَانُونَ: لَوْ حَلَفَ رَجُلٌ بِالطَّلَاقِ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ عَنْ أَحَدٍ شَيْئًا فَحَلَفَ آخَرُ بِالطَّلَاقِ أَنْ لَا بُدَّ أَنْ تَضْمَنَ عَنِّي؛ فَالْحِيلَةُ فِي أَنْ يَضْمَنَ عَنْهُ، وَلَا يَحْنَثُ، أَنْ يُشَارِكَهُ وَيَشْتَرِيَ مَتَاعًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ شَرِيكِهِ.
قَالَ الْقَاضِي: فَإِنَّهُ يَضْمَنُ عَنْ شَرِيكِهِ نِصْفَ الثَّمَنِ، وَلَا يَحْنَثُ الْحَالِفُ فِي يَمِينِهِ؛ لِأَنَّ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ عَقْدُ الضَّمَانِ، وَمَا يَلْزَمُهُ فِي مَسْأَلَتِنَا لَا يَلْزَمُهُ بِعَقْدِ الضَّمَانِ، وَإِنَّمَا يَلْزَمُهُ بِالْوَكَالَةِ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ وَكِيلُ صَاحِبِهِ فِيمَا يَشْتَرِيهِ، فَلِهَذَا لَمْ يَحْنَثْ فِي يَمِينِهِ، فَإِنْ كَانَتْ بِحَالِهَا، وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ شَرِكَةٌ، لَكِنَّهُ وَكَّلَهُ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ فَاشْتَرَاهَا لَمْ يَحْنَثْ أَيْضًا لِمَا بَيَّنَّا.
[الْمِثَالُ الرَّابِعُ وَالثَّمَانُونَ تَحَيُّلُ الْمَظْلُومِ عَلَى مَسَبَّةِ النَّاسِ لِلظَّالِمِ]
[تَحَيُّلُ الْمَظْلُومِ عَلَى مَسَبَّةِ النَّاسِ لِلظَّالِمِ]