الْمِثَالُ الثَّامِنُ وَالْخَمْسُونَ: مَا ذَكَرَهُ مُحَمَّدٌ فِي كِتَابِهِ أَيْضًا عَنْهُ أَتَاهُ أَخَوَانِ قَدْ تَزَوَّجَا بِأُخْتَيْنِ؛ فَزُفَّتْ كُلُّ امْرَأَةٍ مِنْهُمَا إلَى زَوْجِ أُخْتِهَا؛ فَدَخَلَ بِهَا وَلَمْ يَعْلَمْ، ثُمَّ عَلِمَ الْحَالَ لَمَّا أَصْبَحَا؛ فَذَكَرَا لَهُ ذَلِكَ، وَسَأَلَاهُ الْمَخْرَجَ، فَقَالَ لَهُمَا: كُلٌّ مِنْكُمَا رَاضٍ بِاَلَّتِي دَخَلَ بِهَا؟ فَقَالَا: نَعَمْ، فَقَالَ: لِيُطَلِّقْ كُلٌّ مِنْكُمَا امْرَأَتَهُ الَّتِي عَقَدَ عَلَيْهَا تَطْلِيقَةً؛ فَفَعَلَا، فَقَالَ: لِيَعْقِدْ كُلٌّ مِنْكُمَا عَلَى الْمَرْأَةِ الَّتِي دَخَلَ بِهَا، فَفَعَلَا، فَقَالَ: لِيَمْضِ كُلٌّ مِنْكُمَا إلَى أَهْلِهِ، وَهَذِهِ الْحِيلَةُ فِي غَايَةِ اللُّطْفِ؛ فَإِنَّ الْمَرْأَةَ الَّتِي دَخَلَ بِهَا كُلٌّ مِنْهُمَا قَدْ وَطِئَهَا بِشُبْهَةٍ؛ فَلَهُ أَنْ يَنْكِحَهَا فِي عِدَّتِهَا؛ فَإِنَّهُ لَا يُصَانُ مَاؤُهُ عَنْ مَائِهِ، وَأَمَرَهُ أَنْ يُطَلِّقَ وَاحِدَةً فَإِنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ بِاَلَّتِي طَلَّقَهَا فَالْوَاحِدَةُ تُبِينُهَا، وَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا مِنْهُ، فَلِلْآخَرِ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا.
[الْمِثَالُ التَّاسِعُ وَالْخَمْسُونَ الْحِيلَةُ فِي تَخَلُّصِ الْمَرْأَة مِنْ الزَّوْجِ الَّذِي لَا تَرْضَى بِهِ]
حِيلَةٌ فِي تَخَلُّصِ الْمَرْأَةِ مِنْ الزَّوْجِ الَّذِي لَا تَرْضَى بِهِ]