والنفس: الروح ، سميت نفساً أخذاً من النَفس بفتح الفاء وهو الهواء الذي يخرج من الأنف والفم من كل حيوان ذي رئة ، فسميت النفس نفساً لأن النفس يتولد منها ، كما سمي مرادف النفس رُوحاً لأنه مأخوذ الرَوح بفتح الراء لأن الرَّوح به.
قاله أبو بكر بن الأنباري.
و {أجلها} الوقت المحدد لبقائها في الهيكل الإِنساني.
ويجوز أن يراد بالنفس الذات ، أي شخص الإِنسان وهو من معاني النفْس.
كما في قوله تعالى: {أن النفس بالنفس} [المائدة: 45] وأجلها الوقت المعيَّن مقداره لبقاء الحياة.
و {لَن} لتأكيد نفي التأخير ، وعموم {نفساً} في سياق النفي يعم نفوس المؤمنين وغيرهم.
ومجيء الأجل حلول الوقت المحدد للاتصال بين الروح والجسد وهو ما علمه الله من طاقة البدن للبقاء حياً بحسب قواه وسلامته من العوارض المهلكة.
وهذا إرشاد من الله للمؤمنين ليكونوا على استعداد للموت في كل وقت ، فلا يؤخروا ما يهمهم عمله سؤال ثوابه فما من أحد يؤخر العمل الذي يسره أن يعمله وينال ثوابه إلا وهو معرض لأن يأتيه الموت عن قريب أو يفاجئه ، فعليه بالتحرز الشديد من هذا التفريط في كل وقت وحال ، فربما تعذر عليه التدارك بفجأة الفوات ، أو وهن المقدرة فإنه إن كان لم تطاوعه نفسه على العمل الصالح قبل الفوات فكيف يتمنى تأخير الأجل المحتوم.
{أَجَلُهَآ والله خَبِيرٌ بِمَا} .
عطف على جملة {لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم} [المنافقون: 9] .
أو تذييل والواو اعتراضية.
ويفيد بناء الخبر على الجملة الاسمية تحقيقَ علم الله بما يعمله المؤمنون.
ولما كان المؤمنون لا يخامرهم شك في ذلك كان التحقيق والتقوِّي راجعاً إلى لازم الخبر وهو الوعد والوعيد والمقام هنا مقامهما لأن الإِنفاق المأمور به منه الواجب المندوب.
وفعلهما يستحق الوعد.
وترك أولهما يستحق الوعيد.