الْمِثَالُ التَّاسِعُ وَالْخَمْسُونَ: إذَا تَزَوَّجَتْ الْمَرْأَةُ وَخَافَتْ أَنْ يُسَافِرَ عَنْهَا الزَّوْجُ وَيَدَعَهَا أَوْ يُسَافِرَ بِهَا وَلَا تُرِيدُ الْخُرُوجَ مِنْ دَارِهَا أَوْ أَنْ يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا أَوْ يَتَسَرَّى أَوْ يَشْرَبَ الْمُسْكِرَ أَوْ يَضْرِبَهَا مِنْ غَيْرِ جُرْمٍ أَوْ يَتَبَيَّنَ فَقِيرًا وَقَدْ ظَنَّتْهُ غَنِيًّا أَوْ مَعِيبًا وَقَدْ ظَنَّتْهُ سَلِيمًا أَوْ أُمِّيًّا وَقَدْ ظَنَّتْهُ قَارِئًا أَوْ جَاهِلًا وَقَدْ ظَنَّتْهُ عَالِمًا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ، فَلَا يُمْكِنُهَا التَّخَلُّصُ، فَالْحِيلَةُ لَهَا فِي ذَلِكَ كُلِّهِ أَنْ تَشْتَرِطَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَتَى وُجِدَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَأَمْرُهَا بِيَدِهَا، إنْ شَاءَتْ أَقَامَتْ مَعَهُ وَإِنْ شَاءَتْ فَارَقَتْهُ، وَتُشْهِدَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ، فَإِنْ خَافَتْ أَنْ لَا تَشْتَرِطَ ذَلِكَ بَعْدَ لُزُومِ الْعَقْدِ فَلَا يُمْكِنُهَا إلْزَامُهُ بِالشَّرْطِ فَلَا تَأْذَنُ لِوَلِيِّهَا أَنْ يُزَوِّجَهَا مِنْهُ إلَّا عَلَى هَذَا الشَّرْطِ، فَيَقُولَ: زَوَّجْتُكُمَا عَلَى أَنَّ أَمْرَهَا بِيَدِهَا إنْ كَانَ الْأَمْرُ كَيْتَ وَكَيْتَ؛ فَمَتَى كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ مَلَكَتْ تَطْلِيقَ نَفْسِهَا، وَلَا بَأْسَ بِهَذِهِ الْحِيلَةِ، فَإِنَّ الْمَرْأَةَ تَتَخَلَّصُ بِهَا مِنْ نِكَاحِ مَنْ لَمْ تَرْضَ بِنِكَاحِهِ، وَتَسْتَغْنِي بِهَا عَنْ رَفْعِ أَمْرِهَا إلَى الْحَاكِمِ لِيَفْسَخَ نِكَاحَهَا بِالْغَيْبَةِ وَالْإِعْسَارِ وَنَحْوِهِمَا.
[الْمِثَالُ الْحَادِي وَالسِّتُّونَ الْحِيلَةُ فِي الْخَلَاصِ مِمَّا سَبَقَ بِهِ اللِّسَانُ]
[حِيلَةٌ فِي الْخَلَاصِ مِمَّا سَبَقَ بِهِ اللِّسَانُ]