فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 446038 من 466147

وأما النصارى فلأن الإنجيل الذي صرح فيه بذكر محمد ليس هذا الذي بأيديهم بل هو كتاب نزل على المسيح من السماء كتوراة موسى وقرآن محمد ولكنه عدم فلم يظهر.

وأما الأناجيل التي بأيديهم فهي سيرة المسيح وحكاية ما جرى له، وفيها شيء من حكمه ومواعظه، فهو بمثابة ما نقل عن الأنبياء من كلام أنفسهم، كالأخبار المروية عن محمد - عليه السلام - وغيره من الأنبياء.

وكذلك التوراة التي بأيدي اليهود اليوم، على أنا قد بينا أن في فصل البرقليط من بشارة يوحنا ما يكفي في الإشارة إلى ذكر محمد بصفته.

وأيضا: فإن المسيح كان آية من آيات الله - سبحانه - أضل بها من شاء من خلقه فعصمهم الله به مدة مقامه بين أظهرهم، فلما ارتفع عنهم، وقع في دينهم الدخل والتلبيس من شياطين الجن والإنس، كما نبينه في"الفوائد والتعليق على الإنجيل، وذكره هنا يطول."

وأيضا: انضم إلى ذلك في حق الطائفتين أن محمداً جاءهم بترك المألوف من دينهم وذلك شديد على النفوس لا يثبت له إلا كاملو العدل والعقل، وقد بينا عدم العدل في اليهود، وعدم العقل في النصارى حيث اعتقدوا أن الله خالق السماوات والأرض خرج من بطن مريم ثم أسلم نفسه للقتل والصلب ليستنقذ الخطاء في بني آدم، وقد كان قادراً على استنقاذهم بدون هذا

التعب، وعقول تخيل لأهلها اختراع مثل هذا جديرة بأن تخيل لهم الاستمرار عليه حتى يحرفوا لأجله أسماء الأنبياء وينازعوا في الحق ويعاندوه.

وحاصل ما نقول في جوابه: إن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - كان ظهوره بخير عظيم وبركة عميمة ولكنهم غيروه حسداً له، واستبقاء للرئاسة فيهم، وغيرة عليها أن تخرج منهم وينالها غيرهم.

وإذا كان إخوة يوسف هموا بقتل أخيهم يوسف ثم لما رفقوا به باعوه على الكفار ورموه في رق العبودية حتى لقي من مرارة التهم والسجن ما لقي حسدا له على ما ظنوه من تأويل رؤيا يجوز أن تقع وأن لا تقع مع كونهم من صلب نبي معصوم، وهم معاشرون له صباح مساء.

فما الظن باليهود والنصارى البغاة الجهال، وقد مضى منهم الزبد، وبقي منهم الغثاء وسفلة العالم وسقطهم فيما علموه بالوحي الإلهي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت