فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 446037 من 466147

قلت: وإذا تأملنا هذه الإشارات وجدناها مطابقة لصفات محمد - صلى الله عليه وسلم - لأنه لم يأت بعد المسيح من ادعى النبوة ومجد عيسى وبالغ في تمجيده وصدقه في نبوته، ووبخ العالم على خطيئة الكفر وقتل اليهود وغيرهم على تكذيب المسيح وعبادة الأوثان، وأخبر بأن الناس يدانون يوم القيامة ويحاسبون، وعلم الآداب ومكارم الأخلاق وظهر ناموسه واشتهر في البدو والحضر كظهور نواميس الأنبياء قبله إلا محمد - صلى الله عليه وسلم - وإن لم يكن محمد هو الذي أشار إليه لزم القدح في صدق وعده بالبرقليط، لأن من المحال عادة أن عاد أحد يظهر بما ظهر به محمد، ويتم له.

فإن قيل: قد ذكره"البرقليط"في الإنجيل بصفات غير هذه مما لا يطابق صفات محمد، فيحمل ما ذكرتموه عليه؟

قلنا: مع المسامحة نقول لكم: إذا كان ما في الإنجيل حق عندكم فيجب اعتباره ما أمكن، وحيث ذكر"البرقليط، تارة بما يوافق صفات محمد، وتارة بما يخالفها فاجعلوه من باب اللفظ المشترك و"البرقليط"الذي ذكرناه - عليه السلام - والذي ذكرتموه اجعلوه من شئتم، ويحصل لنا المقصود."

وقد بينت وجه دلالة هذا الفصل على المطلوب، وما عليه من سؤال وجواب في التعليق على الإنجيل، فاكتفيت به هناك عن تكراره هاهنا. والله أعلم.

وأما قوله:"لعل قائلاً يقول: نزع اسمه منهما أو هكذا يقول؟"

وأما جوابه عن ذلك بأن ظهور محمد إما أن يكون بخير أو شر.

وعلى التقديرين يجب إبقاؤه ولا فائدة في نزعه.

فجوابه: أن هذا إنما يصح أن يحتج به من علم منه العدل والإنصاف وطلب الحق وكمال العقل.

واليهود والنصارى ليسوا كذلك حتى يصح احتجاجهم بهذا.

أما اليهود فإنهم تعدوا على أنبيائهم وبغوا عليهم وقتلوهم، وكفروا بالمسيح مع ظهور صدقه بالخوارق على يده لكل عاقل منصف.

فكفرهم بمحمد ككفرهم بالمسيح. وإنكارهم لاسمه وصفته كإنكارهم لصفة المسيح المذكورة في التوراة في كلام إسرائيل لما جمع بنيه، وأخبرهم ما يكون منهم على ما سبق بيانه آنفا في الجواب عن صلب المسيح - لكن اليهود علموا من صفة محمد أنه يظهر بقوة وشوكة، لا يقدرون معها على قتله وصلبه - كما زعمتم وإياهم فعلوا بالمسيح - فغيروا اسمه وصفته في التوراة لئلا يتحقق عنادهم بقيام الحجة عليهم من كتابهم ورأوا أن العناد بشبهة أولى منه بلا شبهة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت