وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الثَّقَفِيُّ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي جَمَاعَةٍ، كُلٌّ حَدَّثَنِي بِطَائِفَةٍ مِنَ الْحَدِيثِ، ... عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى الْمُقَوْقِسِ، وَأَنَّهُ قَالَ لَهُ: إِنَّ مُحَمَّدًا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ، وَلَوْ أَصَابَ الْقِبْطُ وَالرُّومُ اتَّبَعُوهُ، قَالَ الْمُغَيَّرَةُ: فَأَقَمْتُ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ لَا أَدَعُ كَنِيسَةً إِلَّا دَخَلْتُهَا، وَسَأَلْتُ أَسَاقِفَتَهَا مِنْ قِبْطِهَا وَرُومِهَا عَمَّا يَجِدُ مِنْ صِفَةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَكَانَ أُسْقُفٌّ مِنَ الْقِبْطِ وَهُوَ رَأْسُ كَنِيسَةِ أَبِي مُحَيِّسٍ، كَانُوا يَأْتُونَ بِمَرْضَاهُمْ فَيَدْعُو لَهُمْ، لَمْ أَرَ أَحَدًا لَا يُصَلِّي الْخَمْسَ أَشَدَّ اجْتِهَادًا مِنْهُ، فَقُلْتُ: أَخْبِرْنِي هَلْ بَقِيَ أَحَدٌ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ؟ قَالَ: نَعَمْ وَهُوَ آخِرُهُمْ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عِيسَى أَحَدٌ، وَهُوَ
نَبِيٌّ قَدْ أَمَرَنَا عِيسَى بِاتِّبَاعِهِ، وَهُوَ النَّبِيُّ الْأُمِّيُّ الْعَرَبِيُّ، اسْمُهُ أَحْمَدُ، لَيْسَ بِالطَّوِيلِ وَلَا بِالْقَصِيرِ، فِي عَيْنَيْهِ حُمْرَةٌ، وَلَيْسَ بِالْأَبْيَضِ وَلَا بِالْآدَمِ يُعْفِي شَعْرَهُ، وَيَلْبَسُ مَا غَلُظَ مِنَ الثِّيَابِ، وَيَجْتَزُّ بِمَا لَقِيَ مِنَ الطَّعَامِ، سَيْفُهُ عَلَى عَاتِقِهِ، وَلَا يُبَالِي مَنْ لَاقَاهُ يُبَاشِرُ الْقِتَالَ بِنَفْسِهِ، وَمَعَهُ أَصْحَابُهُ يَفْدُونَهُ بِأَنْفُسِهِمْ، هُمْ لَهُ أَشَدُّ حُبًّا مِنْ أَوْلَادِهِمْ وَآبَائِهِمْ، يَخْرُجُ مِنْ أَرْضِ الْقَرَظِ، وَمِنْ حَرَمٍ يَذْهَبُ إِلَى حَرَمٍ، يُهَاجِرُ إِلَى أَرْضِ سَبِخَةٍ وَنَخْلٍ، يَدِينُ بِدِينِ إِبْرَاهِيمَ، يَأْتَزِرُ عَلَى وَسَطِهِ، وَيَغْسِلُ أَطْرَافَهُ، وَيُخَصُّ بِمَا لَمْ يُخَصَّ بِهِ الْأَنْبِيَاءُ قَبْلَهُ، وَكَانَ النَّبِيُّ يُبْعَثُ إِلَى قَوْمِهِ وَبُعِثَ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً، وَجُعِلَتْ لَهُ الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا، أَيْنَمَا أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ تَيَمَّمَ وَصَلَّى، وَمَنْ كَانَ قَبْلَهُمْ مُشْدُدٌ عَلَيْهِمْ، لَا يُصَلُّونَ إِلَّا فِي الْكَنَائِسِ وَالْبِيَعِ ....