فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 445834 من 466147

وبمثل هذا قهر ألب أرسلان ملك الترك، ملك الروم وقمعه وقتل رجاله وأباد جمعه. وكانت الروم قد جمعت جيوشا يقل أن يجمع لغيرهم من بعدهم مثلها، وكان قد بلغ عددهم ستمائة ألف، كتائب متواصلة، وعساكر مترادفة، وكراديس يتلو بعضها بعضا، لا يدركهم الطرف ولا يحصيهم العدد، وقد استعدوا من الكراع والسلاح والمجانيق، والآلات المعدة للحروب، وفتح الحصون بما لا يحصى، وكانوا قد قسموا بلاد المسلمين الشام والعراق، ومصر، وخراسان، وديار بكر، ولم يشكوا أن الدولة قد دارت لهم، وأن نجوم السعود قد خدمتهم، ثم استقبلوا بلاد المسلمين فتواترت أخبارهم إلى بلاد المسلمين، واضطربت لهم ممالك أهل الإسلام، فاحتشد للقائهم الملك ألب أرسلان، وهو الذي يسمى الملك العادل، وجمع جموعه بمدينة أصبهان، واستعد بما قدر عليه، ثم خرج يؤمهم، فلم يزل العسكران يتدانيان إلى أن عادت طلائع المسلمين إلى المسلمين، وقالوا لألب أرسلان: غدا يتراءى الجمعان، فبات المسلمون ليلة الجمعة، والروم في عدد لا يحصيهم إلا الله الذي خلقهم، وما المسلمون فيهم إلا أكلة جائع، فبقي المسلمون وجلين لما دهمهم، فلما أصبحوا صباح يوم الجمعة نظر بعضهم إلى بعض، فهال المسلمين ما رأوا من كثرة العدو، فأمر ألب أرسلان أن يعد المسلمين، فبلغوا اثني عشر ألفا فكانوا كالشامة البيضاء في الثور الأسود، فجمع ذوي الرأي من أهل الحرب والتدبير والشفقة على المسلمين، والنظر في العواقب، واستشارهم في استخلاص أصوب الرأي، فتشاوروا برهة، ثم اجتمع رأيهم على اللقاء، فتوادع القوم وتحاللوا وناصحوا الإسلام وأهله، وتأهبوا أهبة اللقاء، وقالوا لألب أرسلان:

بسم الله نحمل عليهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت