فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 445831 من 466147

ويقال: إن من أعظم المكايد في الحرب الكمين، وذلك أن الفارس لا يزال على حمية في الدفاع وحمي الذمار حتى يلتفت فيرى وراءه بندا منشورا، ويسمع صوت الطبل، فحينئذ يكون همه خلاص نفسه.

وعليك بانتخاب الفرسان واختيار الأبطال ولا تنس قول الشاعر:

والناس ألف منهم كواحد ... وواحد كالألف إن أمر عنى

بل قد جرب ذلك، فوجد الواحد خيرا من عشرة آلاف، وسأحكي لك من ذلك ما ترى فيه العجب:

فمن ذلك: لما التقى المستعين بن هود مع الطاغية بن روميل النصراني على مدينة وشقة من ثغور بلاد الأندلس، وكان العسكران كالمتكافئين، كل واحد منهما يقارب عشرين ألف مقاتل خيل ورجل. فحدث من حضر الوقعة من الأجناد قال: لما دنا اللقاء. قال الطاغية بن روميل لمن يثق بعقله وممارسته للحروب من رجاله:

استعلم لي من في عسكر المسلمين من الشجعان الذين نعرفهم كما يعرفوننا ومن غاب منهم ومن حضر، فذهب، ثم رجع، فقال له: فيهم فلان وفلان، فعد سبعة رجال.

فقال له: انظر من في عسكري من الرجال المعروفين بالشجاعة، ومن غاب منهم، فعدهم، فوجدهم ثمانية رجال لا يزيدون، فقام الطاغية ضاحكا مسرورا، وهو يقول: ما أبيضك من يوم. ثم ثارت الحرب بينهم، فلم تزل المضاربة بين الفريقين لم يول أحدهم دبره، ولا تزحزح عن مقامه، حتى فني أكثر العسكرين، ولم يفر واحد منهم، قال: فلما كان وقت العصر نظروا إلينا ساعة، ثم حملوا علينا جملة وداخلوا مداخلة، ففرقوا بيننا، وصرنا شطرين، وحالوا بيننا وبين أصحابنا، فكان ذلك سبب وهننا وضعفنا، ولم تقم الحرب إلا ساعة ونحن في خسارة معهم، فأشار مقدم العسكر على السلطان أن ينجو بنفسه، وانكسر عسكر المسلمين، وتفرق جمعهم، وملك العدو مدينة وشقة. فليعتبر ذو الحزم والبصيرة من جمع يحتوي على أربعين ألف مقاتل،

ولم يحضره من الشجعان المعدودين إلا خمسة عشر نفرا، وليعتبر بضمان العلج بالظفر واستبشاره بالغنيمة لما زاد في أبطاله رجل واحد.

وحكى سيدي أبو بكر الطرطوشي رحمة الله تعالى عليه قال: سمعت أستاذنا القاضي أبا الوليد يحيى قال: بينما المنصور بن أبي عامر في بعض غزواته إذ وقف على نشز من الأرض مرتفع، فرأى جيوش المسلمين من بين يديه، ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله قد ملأوا السهل والجبل، فالتفت إلى مقدّم العسكر، وهو رجل يعرف بابن المضجعي، فقال له: كيف ترى هذا العسكر أيها الوزير؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت