الموصول: إنها حذفت لأن لها صدر الكلام ولم يمكن تأخير الجار عنها فقدم وركب معها حتى يصير المجموع موضوعة للاستفهام ، فلا يسقط الاستفهام عن مرتبة الصدر ، وجعل حذف الألف دليل التركيب {تقولون} أي من دعوى الإيمان التي مقتضاها إلزام الإخلاص في جميع الأحوال {ما لا تفعلون} أي ما لا تصدقونه بالفعل الذي يكون بغاية الرغبة والقوة فتتخذوا العدو ولياً بالإقبال عليه وإرسال التنصح إليه وقد تلفظتم بالإيمان الذي يستلزم المعاداة لكل من كفر ، وخلف الوعد في نفسه قبيح ومع الخالق أقبح.
ولما كان ذلك مهلكاً ، رحم المخاطبين بتعظيمه لينجوا أنفسهم بالكف عنه فقال: {كبر} فقصد به التعجيب وهو تعظيم الأمر في قلوب السامعين لأن التعجب لا يكون إلا في أمر خارج عن نظائره وأشكاله ، وفسر ما قصد منه للدلالة على خلوصه في المقت بقوله: {مقتاً} أي عظم جداً وما أعظمه من بغض هو أشد البغض ، وزاد في تبشيعه زيادة في التنفير منه بقوله: {عند الله} أي الملك الأعظم الذي يحقر عنده كل متعاظم.
ولما أبلغ في تبشيعه تشوفت النفس إلى المسند إليه ذلك قال: {أن تقولوا} أي عظم من تلك الجهة أن يقع في وقت من الأوقات أو حال من الأحوال قولكم {ما لا تفعلون} وقال القشيري: ويقال: لم يتوعد الله على زلة بمثل ما توعد على هذا - انتهى.