(يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصارَ اللَّهِ كَما قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوارِيِّينَ مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ قالَ الْحَوارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ ...(14)
«فإن قلت» : ما وجه صحة التشبيه - وظاهره تشبيه كونهم أنصارا بقول عيسى صلوات الله عليه: (مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ) «1» ؟
قلت: التشبيه محمول على المعنى، وعليه يصح. والمراد: كونوا أنصار الله كما كان الحواريون أنصار عيسى حين قال لهم مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ.
«فإن قلت» : ما معنى قوله (مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ) ؟
قلت: يجب أن يكون معناه مطابقا لجواب الحواريين (نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ) والذي يطابقه أن يكون المعنى: من جندي متوجها إلى نصرة الله، وإضافة (أَنْصارِي) خلاف إضافة (أَنْصارَ اللَّهِ)
فإنّ معنى (نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ) : نحن الذين ينصرون الله.
ومعنى (مَنْ أَنْصارِي) من الأنصار الذين يختصون بي ويكونون معي في نصرة الله، ولا يصح أن يكون معناه: من ينصرني مع الله، لأنه لا يطابق الجواب.
والدليل عليه: قراءة من قرأ: من أنصار الله. انتهى انتهى {الكشاف، للزمخشري} ...
(1) قال محمود: «إن قلت ما وجه التشبيه وظاهره تشبيه كونهم أنصارا ... الخ»
قال أحمد: كلام حسن وتمام على الذي أحسن: أن يميز بين الإضافتين المذكورتين: بأن الأولى محضة والثانية غير محضة، فتنبه لها، والله الموفق.