فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 445669 من 466147

(تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ(11)

«فإن قلت» : لم جيء به على لفظ الخبر؟

قلت: للإيذان بوجوب الامتثال، وكأنه امتثل فهو يخبر عن إيمان وجهاد موجودين. ونظيره قول

الداعي: غفر الله لك، ويغفر الله لك: جعلت المغفرة لقوّة الرجاء، كأنها كانت ووجدت.

«فإن قلت» : هل لقول الفراء أنه جواب (هَلْ أَدُلُّكُمْ) وجه؟

قلت: وجهه أن متعلق الدلالة هو التجارة، والتجارة مفسرة بالإيمان والجهاد، فكأنه قيل: هل تتجرون بالإيمان والجهاد يغفر لكم؟

«فإن قلت» : ما معنى قوله (إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) ؟

قلت: معناه إن كنتم تعلمون أنه خير لكم كان خيرا لكم «1» حينئذ، لأنكم إذا علمتم ذلك واعتقدتموه أحببتم الإيمان والجهاد فوق ما تحبون أنفسكم وأموالكم، فتخلصون وتفلحون وَأُخْرى تُحِبُّونَها ولكم إلى هذه النعمة المذكورة من المغفرة والثواب في الآجلة نعمة أخرى عاجلة محبوبة إليكم، ثم فسرها بقوله (نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ) أي عاجل وهو فتح مكة.

وقال الحسن: فتح فارس والروم.

(1) قال محمود: «معناه: (إن كنتم تعلمون) أنه خير لكم كان خيرا لكم ... الخ»

قال أحمد: كأنه يجري الشرط على حقيقته وليس بالظاهر، لأن علمهم لذلك محقق. إذ الخطاب مع المؤمنين، والظاهر أنه من وادي قوله ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ والمقصود بهذا الشرط: التنبيه على المعنى الذي يقتضي الامتثال وإلهاب الحمية للطاعة، كما تقول لمن تأمره بالانتصاف من عدوه: إن كنت حرا فانتصر، تريد أن تثير منه حمية الانتصار لا غير، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت