{كَذَّبَ بِآيَاتِهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْمُجْرِمُونَ} أو: {كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْكَافِرِينَ} أو: {كَذَّبَ بِآيَاتِهِ أُولَئِكَ يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتَابِ} فهذه خمسة مواضع تقدمها قوله: {فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً} وكانت مقارنة تقتضي التنكير في لفظها وأما قوله في سورة الأنعام: {فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ} فإنما معناه: ومن أظلم لنفسه ممن يختلق كذبا يقصد به الضلال للناس، فكل من ضل منهم يكذبه فقد أضله كذب أخلقه، ففيه دليل أمثال له يقتضي تنكيره، وكذلك قوله تعالى في سورة هود: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أُولَئِكَ يُعْرَضُونَ عَلى رَبِّهِمْ} فكانت لفظة من: {مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً} لفظة واحدة، والمعنى: كل كاذب كذبا فمضامه أنواع الكذب لمضامه الكاذبين لهم يقتضي تنكير لفظه إذ صاروا واحدا من جماعة شائعا فيها، وأما تعريفه في سورة الصف فلأن القصد: