وَالْتَزَمَ أَلَّا يَقْتُلَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إلَّا بِالْحَقِّ ، وَلَا يَسْرِقُ ، وَلَا يَزْنِي ، وَلَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ ، وَلَا يَتَكَلَّمُ بِالزُّورِ ، وَيَكُونُ مَعَ إخْوَانِهِ الْمُؤْمِنِينَ كَأَحَدِهِمْ ، وَلَا يُسْلِمُهُمْ وَلَا يُسْلِمُونَهُ ، وَلَا يَظْلِمُهُمْ وَلَا يَظْلِمُونَهُ ، وَعَلِمَ أَنَّ لِلدِّينِ فَرَائِضَ وَشَرَائِعَ وَسُنَنًا ، فَعَاهَدَ اللَّهَ عَلَى أَنْ يَلْتَزِمَ كُلَّ خَصْلَةٍ مِنْهَا عَلَى نَعْتِهَا بِقَلْبٍ سَلِيمٍ وَسَنَنٍ قَوِيمٍ وَاَللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إلَى مَا شَاءَ إلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ وَشَهِدَ أَنَّهُ {مَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنْ الْخَاسِرِينَ} شَهِدَ عَلَى فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ مَنْ أَشْهَدَ عَلَيْهِ ، وَهُوَ صَحِيحُ الْعَقْلِ فِي شَهْرِ كَذَا.
وَقَدْ أَدْرَكَ التَّقْصِيرَ جُمْلَةٌ مِنْ الْمُؤَرِّخِينَ ، وَكَتَبُوا مَعَالِمَ الْأَمْرِ دُونَ وَظَائِفِ النَّهْيِ ، وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَذْكُرُ فِي بَيْعَتِهِ الْوَجْهَيْنِ ، أَوْ يُغَلِّبُ ذِكْرَ وَظَائِفِ النَّهْيِ ، كَمَا جَاءَ فِي الْقُرْآنِ.
وَكَتَبُوا أَنَّهُ أَسْلَمَ طَوْعًا ، وَكَتَبُوا: وَكَانَ إسْلَامُهُ عَلَى يَدَيْ فُلَانٍ ، وَكَتَبُوا أَنَّهُ اغْتَسَلَ وَصَلَّى.
فَأَمَّا قَوْلُهُمْ: وَكَانَ إسْلَامُهُ طَوْعًا فَبَاطِلٌ ، فَإِنَّهُ لَوْ أَسْلَمَ مُكْرَهًا لَصَحَّ إسْلَامُهُ وَلَزِمَهُ ، وَقُتِلَ بِالرِّدَّةِ.
وَقَدْ بَيَّنَّا ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ:
{لَا إكْرَاهَ فِي الدِّينِ} ؛ وَالْكُفَّارُ إنَّمَا يُقَاتَلُونَ قَسْرًا عَلَى الْإِسْلَامِ فَيُسْتَخْرَجُ مِنْهُمْ بِالسَّيْفِ.