فَصْلٌ وَإِنَّمَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ فِي الْمُهَاجِرَةِ أَنَّهُ لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا مِنْ الزَّوْجِ الْحَرْبِيِّ ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى -: {وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ} ، فَأَبَاحَ نِكَاحَهَا مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ عِدَّةٍ ، وَقَالَ فِي نَسَقِ التِّلَاوَةِ: {وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ} ، وَالْعِصْمَةُ الْمَنْعُ ، فَحَظَرَ الِامْتِنَاعَ مِنْ نِكَاحِهَا ؛ لِأَجْلِ زَوْجِهَا الْحَرْبِيِّ.
وَالْكَوَافِرُ يَجُوزُ أَنْ يَتَنَاوَلَ الرِّجَالَ ، وَظَاهِرُهُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ الرِّجَالُ ؛ لِأَنَّهُ فِي ذِكْرِ الْمُهَاجِرَاتِ.
وَأَيْضًا أَبَاحَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَطْءَ الْمَسْبِيَّةِ بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ بِحَيْضَةٍ ، وَالِاسْتِبْرَاءُ لَيْسَ بِعِدَّةٍ ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ {عِدَّةُ الْأَمَةِ حَيْضَتَانِ} وَالْمَعْنَى فِيهَا وُقُوعُ الْفُرْقَةِ بِاخْتِلَافِ الدَّارَيْنِ.