فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 445325 من 466147

وفعلاً لم يكن النَّبي صلى الله عليه وسلم يمتحن من هاجر إليه والسبب في امتحانهن دون الرجال ، هو ما أشارت إليه هذه الآية في قوله تعالى: {فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ} ، كأن الهجرة وحدها لا تكفي في حقهن بخلاف الرجال ، فقد شهد الله لهم بصدق إيمانهم بالهجرة في قوله {لِلْفُقَرَآءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُواْ مِن دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ الله وَرِضْوَاناً وَيَنصُرُونَ الله وَرَسُولَهُ أولئك هُمُ الصادقون} [الحشر: 8] وذلك أن الرجل إذا خرج مهاجراً يعلم أن عليه تبعة الجهاد والنصر فلا يهاجر إلا وهو صادق الإيمان فلا يحتاج إلى امتحان ، ولا يرد عليه مهاجر أم قيس لأنه أمر جانبي ، ولا يمنع من المهمة الأساسية للهجرة المنوه عنه في أول هذه السورة {إِن كُنتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَاداً فِي سَبِيلِي} [الممتحنة: 1] الآية ، بخلاف النساء فليس عليهن جهاد ولا يلزمهن بالهجرة أية تبعية ، فأي سبب يواجههن في حياتهم سواء كان بسبب الزوج أو غيره ، فإنهن يخرجن باسم الهجرة. فكان ذلك موجباً للتوثق من هرجتهن بامتحانهن ليعلم إيمانهن ، ويرشح لهذا المعنى قوله تعالى: {الله أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ} ، فوي حق الرجال {أولئك هُمُ الصادقون} [الحجرات: 15] ، وكذلك من جانب آخر وهو أن هجرة المؤمنات يتعلق عليها حق مع طرف آخر ، وهو الزوج فيفسخ نكاحها منه ، ويعوض هو عما أنفق عليها ، وإسقاط حقه في النكاح وإيحاب حقه في العوض قضايا حقوقية ، تتطلب إثباتاً بخلاف هجرة الرجال. والله تعالى أعلم.

وقوله تعالى: {فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلاَ تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الكفار} معلوم أن المؤمنات المهاجرات بعد الامتحان والعلم بأنهن مؤمنات لا ينبغي إرجاعهن إلى الكفار ، لأنهم يؤونهن إن رجعن إليهم ، فلأي شيء يأتي النص عليه؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت