وحمل الآية على ما ذكر هو الذي ذهب إِليه الأَكثرون، وروي ذلك عن ابن عباس وقال بعض الأَجلة: معناه لا يأتين ببهتان، أَي: يكذب وزور من قبل أَنفسهن، واليد والرجل كناية عن الذات؛ لأَن معظم الأَفعال بهما، وقيل البهتان: السحر، وللنساءِ ميل شديد إِليه فنهين عن ذلك وليس بشيءٍ. (وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ) أَي: ولا يعصينك فيما يأمرهن به من معروف وتنهاهن عنه من منكر، والتقييد بالمعروف مع أَن رسول الله لا يأمر إِلاَّ به للتنبيه على أَنه لا يجوز طاعة مخلوق في معصية الخالق، ويرد به على من زعم من الجهلة أَن طاعة أُولي الأَمر لازمة مطلقا، وخص بعضهم هذا المعروف يترك النياحة لما أَخرج الإِمام أَحمد والترمذي وحسنه وابن ماجه وغيرهم عن أُم سلمة الأَنصارية؛ قالت امرأة من هذه السورة: ما هذا النسوة: ما هذا المعروف الذي ينبغي لنا أَلا نعصيك فيه؟ فقال صلى الله عليه وسلم:"لَا تَنُحْنَ ..."الحديث، ونحوه من الأَخبار الظاهرة في تخصيصه بما ذكر كثير، والحق العموم، وما ذكر في الأَخبار من باب الاقتصار على بعض أَفراد العام لنكته، ويشهد للعموم قوم ابن عباس وأَنس وزيد بن أَسلم: هو النوح، وشق الجيوب ووشم الوجوه، ووصل الشعر وغير ذلك من أَوامر الشريعة فرضها وندبها، وتخصيص الأُمور المعدودة بما ذكر في حقهن لكثرة وقوعها فيما بينهن مع اختصاص بعضها بهن (فَبَايِعْهُنَّ) أَي: فعاهدهن بضمان الثواب على الوفاءِ بهذه الأَشياءِ، وتقييد مبايعتهن بما ذكر من مجيئهن لحثهن على المسارعة إِليها مع كمال الرغبة فيها من غير دعوة لهن إِليها (وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللهَ) واطلب لهن المغفرة من الله زيادة على ما في ضمن المبايعة من ضمان الثواب. (إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) أَي: واسع المغفرة عظيم الرحمة فيغفر - عَز وجلَّ - لهن ويرحمهن إِذا وفين بما بايعن عليه.