(وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ) أَي: ولا تتمسكوا بعقد زوجية الكافرات الباقيات في دار الشرك أَو اللاحقات بها، والمراد نهي المؤمنين أن يكون بينهم وبين الزوجات المشركات الباقيات في دار الحرب عُلْقة من عُلق الزوجية أَصلًا، قال ابن عباس: من كانت له امرأَة كافرة بمكة فلا يعتد بها من نسائه (أَي لا يعتبرها من نسائه) لأَن اختلاف الدينين والدارين قطعا عصمتها منه، وأَخرج سعيد بن منصور وابن المنذر عن إِبراهيم النخعي أَنه قال: نزل قوله - تعالى: (وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ) في المرأَة من المسلمين تلحق بالمشركين فلا يمسك زوجها بعصمتها.
وتحقيقا لأَمر الله بمفارقة الكافرات نقل محمد ابن إسحاق عن الزهري: طلَّق عمر لذلك فاطمة بنت أَبي أُمية بن المغيرة فتزوجها معاوية، وأُم كلثوم الخزاعية فتزوجها أَبو جهم.
(وَاسْأَلُوا مَا أَنفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلُوا مَا أَنفَقُوا) أَي: واطلبوا من الكفار ما أَنفقتم من صداق على اللاحقات بدار الشرك، وليطلبوا هم ما أَنفقوا على زوجاتهم المهاجرات إِلي المسلمين.
(ذَلِكُمْ حُكْمُ اللهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ) : أَي: ذلك الحكم السابق والتشريع الرباني العادل في صلح الحديبية واستثناء النساء منه والأَمر بما سبق ذكره هو حكم الله يفصل به بينكم ويحكم به بين خلقه.
(وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) أَي: والله عليم بمصالح عباده حكيم في تشريعة يشرع ما تقتضيه الحكمة، روي أَنه لمَا نزل هذا الحكم أدى المؤمنون ما أُمِروُا به من مهور المهاجرات إِلي أزواجهن وأَبي المشركون أَن يردُّوا شيئا من مُهور الكَوافر إِلي أَزواجهن المؤمنين فنزل قوله تعالى:
11 - {وَإِنْ فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعَاقَبْتُمْ فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُمْ مِثْلَ مَا أَنْفَقُوا وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ (11) } :
(وَإِنْ فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعَاقَبْتُمْ) : أَي: وإِن لحق أَحد من أَزواجكم بالكفار أَو فاتكم شيء من مهورهن ولزمكم أَداءُ المهر كما لزم الكفار.