(وآتوهم ما أنفقوا , ولا جناح عليكم أن تنكحوهن إذا آتيتموهن أجورهن . ولا تمسكوا بعصم الكوافر ,واسألوا ما أنفقتم وليسألوا ما أنفقوا) .
ثم يربط هذه الأحكام كلها بالضمانة الكبرى في ضمير المؤمن . ضمانة الرقابة الإلهية وخشية الله وتقواه:
(ذلكم حكم الله يحكم بينكم , والله عليم حكيم) . .
وهي الضمانة الوحيدة التي يؤمن عليها من النقض والالتواء والاحتيال . فحكم الله , هو حكم العليم الحكيم . وهو حكم المطلع على ذوات الصدور . وهو حكم القوي القدير . ويكفي أن يستشعر ضمير المسلم هذه الصلة , ويدرك مصدر الحكم ليستقيم عليه ويرعاه . وهو يوقن أن مرده إلى الله .
فإذا فات المؤمنين شيء مما أنفقوا , بامتناع الكوافر أو أهليهن من رد حق الزوج المؤمن - كما حدث في بعض الحالات - عوضهم الإمام مما يكون للكافرين الذين هاجرت زوجاتهم من حقوق على زوجاتهم في دار الإسلام , أو مما يقع من مال الكفار غنيمة في أيدي المسلمين:
(وإن فاتكم شيء من أزواجكم إلى الكفار فعاقبتم فآتوا الذين ذهبت أزواجهم مثل ما أنفقوا) ويربط هذا الحكم وتطبيقاته كذلك بالضمان الذي يتعلق به كل حكم وكل تطبيق:
(واتقوا الله الذي أنتم به مؤمنون) . .
وهي لمسة للمؤمنين بالله عميقة الأثر في القلوب .
وهكذا تكون تلك الأحكام بالمفاصلة بين الأزواج تطبيقا واقعيا للتصور الإسلامي عن قيم الحياة وارتباطاتها ; وعن وحدة الصف الإسلامي وتميزه من سائر الصفوف ; وعن إقامة الحياة كلها على أساس العقيدة , وربطها كلها بمحور الإيمان ; وإنشاء عالم إنساني تذوب فيه فوارق الجنس واللون واللغة والنسب والأرض . وتبقى شارة واحدة تميز الناس . . شارة الحزب الذي ينتمون إليه . . وهما حزبان اثنان:حزب الله وحزب الشيطان . .
الدرس الخامس:12 مبايعة المؤمنات
ثم بين لرسول الله (صلى الله عليه وسلم) كيف يبايعهن على الإيمان , هن وغيرهن ممن يردن الدخول في الإسلام . وعلى أي الأسس يبايعهن: