{وَإِذَا جَاءهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُواْ بِهِ} [النساء: 83] ولأن تحريم مثل ذلك بغير إذن الأمير إجماع ، ومع إذنه يجوز ، فقد أذن في أكثر من ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم حيلة في حفظ المال ، فلو كان مثل ذلك موالاة لم يأذن فيه صلى الله عليه وسلم . فدل على أن ذنب حاطب هو الكتم ، لما فيه من الخيانة ، لا نفس الفعل ، لو تجرد من الكتم والخيانة - والله أعلم - انتهى .
ويضاف إلى الكتم والخيانة ما أفادته الآية من التودّد بذلك إليهم ، والمناصحة لهم ، مما يشفّ عن كون الآتي بذلك متزلزلاً في عقده ، مضطرباً في حقه ، فيصبح عمله حجة على دينه ، ويكون ذلك سبباً لافتتان المشركين المفسدين بصحيح الدين القويم . وهذا هو السر في الحقيقة ، كما بينه آية: {رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا} [الممتحنة: 5] . وسيأتي بيانه .
ثم علّم الله تعالى عباده المؤمنين التأسي بإبراهيم عليه السلام في البراءة من المشركين ومصارمتهم ومجانبتهم ، وبقوله سبحانه: