وقد ذهب جمهور أهل العلم إلى أنه إذا أسلم وثني أو كتابي لا يفرق بينهما إلا بعد انقضاء العدّة، وقال بعض أهل العلم: يفرق بينهما بمجرد إسلام الزوج، وهذا إنما هو إذا كانت المرأة مدخولاً بها، وأما إذا كانت غير مدخول بها فلا خلاف بين أهل العلم في انقطاع العصمة بينهما بالإسلام، إذ لا عدة عليها، عن ابن عباس قال: أسلم عمر بن الخطاب وتأخرت امرأته في المشركين، فأنزل الله: ولا تمسكوا بعصم الكوافر.
(واسألوا ما أنفقتم) أي اطلبوا مهور نسائكم اللاحقات بالكفار ممن تزوجها وليسألوا (ما أنفقوا) من مهور نسائهم المهاجرات ممن تزوجها منا، قال المفسرون: كان من ذهب من المسلمات مرتدة إلى الكفار من أهل العهد، يقال للكفار: هاتوا مهرها، ويقال للمسلمين: إذا جاءت امرأة من الكفار إلى المسلمين وأسلمت: ردوا مهرها على زوجها الكافر، قال الخطيب: وكان ذلك نصفاً وعدلاً بين الحالين وأطال سلمان الجمل في بيان ذلك.
(ذلكم) المذكور من إرجاع المهور من الجهتين (حكم الله) وقوله: (يحكم بينكم) مستأنفة أو حالية (والله عليم حكيم) أي بليغ العلم، لا تخفى عليه خافية، بليغ الحكمة في أقواله وأفعاله، قال القرطبي: وكان هذا مخصوصاً بذلك الزمان في تلك النازلة خاصة بإجماع المسلمين، ولما نزلت الآية المتقدمة قال المسلمون: رضينا بحكم الله، وكتبوا إلى المشركين فامتنعوا فنزل قوله
(وإن فاتكم شيء من أزواجكم إلى الكفار) مما دفعتم إليهم من مهور النساء المسلمات، وقيل: المعنى وإن انفلت منكم أحد من نسائكم إلى الكفار، فارتدت المسلمة، وإليه نحا الزمخشري.