قوله: {ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ} أي المذكورة في هذه الآية، وقوله: {يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ} استئناف أو حال بتقدير الرابط، وقد جرى على المفسر قوله: {فَاتَكُمْ} الخ، هذه الآية أيضاً من تتمة قوله: {وَاسْأَلُواْ مَآ أَنفَقْتُمْ} فهو بمعناه ومحصله: إنه إن فر شيء أي امرأة أو أكثر إلى الكفار فغنمتم، فأعطوا الذين فرت أزواجهم من الغنيمة قبل قسمها قدر مهرها، فكأنه دين على الكفار، قال ابن عباس: لحق بالمشركين من نساء المؤمنين المهاجرين ست نسوة مرتدات، فأعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم أواجهن مهور نسائهم من الغنيمة.
قوله: (مرتدات) حال من أزواج.
قوله: (فغزوتم) فسر العقوبة بالغزو لحصولها به.
قوله: {فَآتُواْ} بمد الهمزة أي أعطوا، روي أنه لما نزل قوله تعالى: {وَاسْأَلُواْ مَآ أَنفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلُواْ مَآ أَنفَقُواْ} أدى المؤمنون مهور المؤمنات المهاجرات إلى أزواجهن المشركين، وأبى المشركون أن يؤدوا شيئاً من مهور المرتدات إلى أزواجهن المسلمين، فأنزل الله {وَإِن فَاتَكُمْ} الخ.
قوله: (ثم ارتفع هذا الحكم) أي نسخ حكمه فصار الآن، إذا ارتدت امرأة ولحقت بالمشركين، لا نأخذ لها مهراً بل ننتظرها، فمتى قدرنا عليها استتبناها، فإن تابت وإلا قتلت، كما أن من فرت من الكفار مسلمة، لا ندفع لها مهراً.
قوله: {ياأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَآءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ} الخ، أي من أهل المدينة أو مكة أو غيرهن، ولكن الآية نزلت في فتح مكة لما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من مبايعة الرجال. قول: {يُبَايِعْنَكَ} أي يعاهدنك، وسماه مبايعة لأنه مقابلة شيء بشيء، وهو الإيمان وتوابعه، في مقابلة الجنة والرضوان، ويبايعن مبني على السكون لاتصاله بنون النسوة، والكاف مفعول.
قوله: {عَلَى أَن لاَّ يُشْرِكْنَ} نهاهم في هذه المبايعة عن ستة أشياء، ولم يقابلها بأوامر، لأن النهي عن هذه، يستلزم الأمر بضدها.