{لاَ تَتَوَلَّوْاْ قوْماً غَضِبَ الله عَلَيْهِمْ} يعني اليهود، وكان بعض فقراء المسلمين يتودّد إليهم ليصيبوا من أموالهم، وقيل: يعني كفار قريش، والأول أظهر لأن الغضب قد صار عرفاً لليهود كقوله: {غَيْرِ المغضوب عَلَيْهِم} [الفاتحة: 7] {قَدْ يَئِسُواْ مِنَ الآخرة كَمَا يَئِسَ الكفار مِنْ أَصْحَابِ القبور} من قال: إن القوم الذين غضب الله عليهم هو اليهود، فمعنى يئسوا من الآخرة يئسوا من خير الآخرة والسعادة فيها، ومن قال: إن القوم الذين غضب الله عليهم هم كفار قريش، فالمعنى يئسوا من وجود الآخرة، وصحتها لأنهم مكذبون بها تكذيباً جزماً، وقوله: {كَمَا يَئِسَ الكفار مِنْ أَصْحَابِ القبور} يحتمل وجهين: أحدهما أن يريد كما يئس الكفار المكذبون بالبعث من بعث أصحاب القبور، فقوله: {مِنْ أَصْحَابِ} يتعلق ببئس، وهو على حذف مضاف، والآخر أن يكون {مِنْ أَصْحَابِ القبور} لبيان الجنس أي كما يئس الذين في القبور من سعادة الآخرة، لأنهم تيقنوا أنهم يعذبون فيها. انتهى انتهى. {التسهيل حـ 4 صـ 112 - 117}