{وَإِن فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِّنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الكفار فَعَاقَبْتُمْ فَآتُواْ الذين ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُمْ مِّثْلَ مَآ أَنفَقُواْ} معنى فاتكم شيء من أزواجكم إلى الكفار: هروب نساء المسلمين إلى الكفار ، والخطاب في قوله: {فَعَاقَبْتُمْ فَآتُواْ الذين ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُمْ} للمسلمين وقوله: {عَاقَبْتُمْ} ليس من العقاب على الذنب ، وإنما هو من العقبى أي أصبتم عقبى ، وهي الغنيمة أو من التعاقب على الشيء ، كما يتعاقب الرجلان على الدابة إذا ركبها هذا مرة وهذا مرة أخرى ، فلما كان بعض نساء المسلمين يهربن إلى الكفار وبعض نساء الكفار يهربن إلى المسلمين جعل ذلك كالتعاقب على النساء ، وسبب الآية أنه لما قال الله: {وَاسْأَلُواْ مَآ أَنفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلُواْ مَآ أَنفَقُواْ} [الممتحنة: 10] : قال الكفار: لا نرضى بهذا الحكم ، ولا نعطي صداق من هربت زوجته إلينا من المسلمين ، فأنزل الله هذه الآية الأخرى وأمر الله المسلمين أن يدفعوا الصداق لمن هربت زوجته إلينا من المسلمين إلى الكفار ، ويكون هذا المدفوع من مال الغنائم على قول من قال: إن معنى فعاقبتم غنمتم ، وقيل: من مال الفيء ، وقيل من الصدقات التي كانت تدفع للكفار إذا فر أزاجهم إلى المسلمين فأنزل الله دفعها إليهم حين لم يرضوا حكمه .
وهذه الأحكام التي تضمنتها هذه الآية ، قد ارتفعت لأنها نزلت في قضايا معينة ، وهي مهادنة النبي صلى الله عليه وسلم مع مشركي العرب ثم زالت هذه الأحكام بارتفاع الهدنة فلا تجوز مهادنة المشركين من العرب ، إنما هو في حقهم الإسلام أو السيف ، وإنما تجوز مهادنة أهل الكتاب والمجوس لأن الله قال في المشركين: {فاقتلوا المشركين حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ} [التوبة: 5] ، وقال في أهل الكتاب: {حتى يُعْطُواْ الجزية} [التوبة: 29] ،"وقال النبي صلى الله عليه وسلم في المجوس: سُنُّوا سنة أهل الكتاب".