{وإن فاتكم شيء من أزواجكم إلى الكفار} الآية. والمعنى أن من فاتته زوجته بارتدادها إلى أهل العهد المذكور ولم يصل إلى مهرها منهم ثم غنمهم المسلمون ردوا عليه مهرها.
وفي المال الذي يرد منه هذا المهر ثلاثة أقاويل:
أحدها: من أموال غنائمهم لاستحقاقها عليهم ، قاله ابن عباس.
الثاني: من مال الفيء ، قاله الزهري.
الثالث: من صداق من أسلمن منهن عن زوج كافر ، وهو مروي عن الزهري أيضاً. وفي قوله تعالى: {فعاقبتم} ثلاثة تأويلات:
أحدها: معناه غنمتم لأخذه من معاقبة الغزو ، قاله مجاهد والضحاك.
الثاني: معناه فأصبتم من عاقبة من قتل أو سبي ، قاله سفيان.
الثالث: عاقبتم المرتدة بالقتل فلزوجها مهرهامن غنائم المسلمين ، قاله ابن بحر.
وهذا منسوخ لنسخ الشرط الذي شرطه رسول الله صلى الله عليه وسلم لهم بالحديبية ، وقال عطاء بل حكمها ثابت.
{ياأيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئاً} وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لما دخل مكة عام الفتح وبايعة الرجال جاءت النساء بعدهم للبيعة فبايعهن.
واختلف في بيعته لهن على ثلاثة أقاويل:
أحدها: أنه جلس على الصفا [ومعه عمر أسفل منه] فأمره أن يبايع النساء ، قاله مقاتل.
الثاني: أنه أمر أميمة أخت خديجة خالة فاطمة بنت رسول الله بعد أن بايعته ، أن تبايع النساء عنه ، قاله محمد بن المنكدر عن أميمة.
الثالث: أنه بايعهن بنفسه وعلى يده ثوب قد وضعه على كفه ، قاله عامر الشعبي.
وقيل بل وضع قعباً فيه ماء وغمس فيه يده وأمرهن فغمسن أيديهن ، فكانت هذه بيعة النساء.
فإن قيل فما معنى بيعتهن ولسن من أهل الجهاد فتؤخذ عليهن البيعة كالرجال؟
قيل: كانت بيعته لهن تعريفاً لهن بما عليهن من حقوق الله تعالى وحقوق أزواجهن لأنهن دخلن في الشرع ولم يعرفن حكمه فبينه لهن ، وكان أول ما أخذه عليهن أن لا يشركن بالله شيئاً توحيداً له ومنعاً لعبادة غيره.