وحكى غيره: جلوا عن منازلهم يجلون ، قال ابن عباس كان النبي عليه السلام قد حاصرهم حتى بلغ بهم كل مبلغ فأعطوا ما أراد منهم ، فصالحهم على أن يحقن لهم دماءهم ، وأن يخرجهم من أرضهم ويسيرهم إلى أذرعات الشام ، وجعل لكل ثلاثة منهم بعيرا وسقاء .
قال تعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَآقُّواْ الله وَرَسُولَهُ} أي: الأمر ذلك ، لأنهم خالفوا أمر الله عز وجل ، وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم ، فصاروا في شق والمؤمنون في شق ، ويجوز أن يكون التقدير: فعلنا بهم ذلك لأنهم شاقوا الله ورسوله ،"فذلك"على القول [الأول] في موضع رفع خبر الابتداء المضمر ، وعلى هذا القول في موضع نصب بالفعل المضمر.
ثم قال تعالى: {وَمَن يُشَآقِّ الله فَإِنَّ الله شَدِيدُ العقاب} أي: ومن يخالف الله في أمره فإن الله شديد العقاب له في الآخرة.
قال: {مَا قَطَعْتُمْ مِّن لِّينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَآئِمَةً على أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ الله} .
أي: ما قطعتم من ألوان النخل أو تركتموها قائمة فلم تقطعوها . واللينة
جمع ألوان النخل سوى العجوة ، قال عكرمة ، وقاله يزيد بن رومان وقتادة وهو قوله ابن عباس وابن جبير والزهري.
وقال مجاهد: اللينة: النخل كله من العجوة وغيرها ، وقال: نهى بعض المهاجرين بعضاً عن قطع النخل ، وقال: إنما هي مغانم المسلمين ، فنزل القرآن بتصديق من نهى عن قطعه وتحليل قطع من قطع ، فاعلموا أن ما قطع منه وما ترك بإذن الله كان.
وقال ابن زيد اللينة: النخلة عجوة كانت أو غير عجوة .
وعن ابن عباس: اللينة: لون من النخيل.
وعن سفيان الثوري: اللينة: كرام النخل.
وقال أبو عبيدة: هي ألوان النخل ما لم تكن العَجْوَةُ واُلْبَرْنِي.