ثم قال: {يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ} . من خفف فمعناه: [يتركونها معطلة ، والبيت المعطل خراب ، وقيل معناه يهدمونها ، ومن يشدَّد فمعناه: يهدمونها أياً: كأذكرت الرجل وذكرته (وأبلغته) ، ومعناه: أن المؤمنين كانوا يهدمون الحصون ليدخلوا عليهم البيوت واليهود [يهدمون بيوتهم ويبنون ما هدم المؤمنون من الحصن فهم والمؤمنون يهدمون] مساكنهم وبيوتهم قاله ابن عباس والضحاك.
وقيل: إنهم / لما صولحوا على ما حملت إبلهم كان أحدهم ينظر إلى الخشبة في منزله فيستحسنها والعمود والباب . فينزع ذلك ويهدمه فيحمله معه ، والمؤمنون يهدمون ما بقي .
قال قتادة: جعل المؤمنون يخربون من ظاهر وجعلوا هم يخربون من داخل . قال الزهري لما صالحوا كانوا لا تعجبهم خشبة إلا أخذوها ، فكان ذلك خرابهم لبيوتهم ، وهو معنى قول ابن زيد.
قال قتادة: كان المسلمون يخربون من خارج ليدخلوا على اليهود ، واليهود يخربون من داخل.
ثم قال {فاعتبروا يا أولي الأبصار} أي: فاتعظوا يا معشر ذوي الأفهام بما أحل الله بهؤلاء اليهود.
وقيل معناه: يا من أبصر بعينه ، والأول أحسن.
والاعتبار اشتقاقه من عبر إلى كذا: إذا جاوز إليه ، والعبرة منه لأنها متجاوزة من العين إلى الخد.
ثم قال {وَلَوْلاَ أَن كَتَبَ الله عَلَيْهِمُ الجلاء لَعَذَّبَهُمْ فِي الدنيا} أي: لولا أن الله عز وجل (قضى وحتم على هؤلاء اليهود الجلاء) لعذبهم في الدنيا بالسيف [والسبي] ، ولهم مع ذلك في الآخرة عذاب النار.
قال الزهري: كان النضير من سبط لم يصبهم جلاء قط فيما مضى ، وكان الله عز وجل قد كتب عليهم الجلاء ، فأتم فيهم قضاءه ، ولولا ذلك لعذبهم بالسيف والسبي في الدنيا .
والجلاء: الانتقال من مكان إلى مكان ، يقال جلا القوم من منازلهم وأجليتهم . وحكى أحمد بن يحيى: أُجْلِي القوم من منازلهم . بمعنى: جُلُوا.