{وظنوا أَنَّهُمْ مَّانِعَتُهُمْ حُصُونُهُم مِّنَ الله} روي أن المنافقين بعثوا إليهم من المدينة لما حاصرهم النبي صلى الله عليه وسلم يأمروهم بالثبات في حصونهم ويعدونهم النصرة ، وهو قوله: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الذين نَافَقُواْ يَقُولُونَ لإِخْوَانِهِمُ الذين كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الكتاب} [الحشر: 11] الآية.
وقوله: {لأَوَّلِ الحشر} هو إخراج النبي بني النضير من المدينة إلى خيبر ، وآخر الحشر هو إخراجهم من خيبر إلى أريحا وأذرعات ، وذلك على يد عمر رضي الله عنه . وقيل آخر حشرهم يوم القيامة.
ثم قال: {فَأَتَاهُمُ الله مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُواْ} أي: فجاءهم أمر الله ، فقذف في قلوبهم الرعب عند نزول النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه بهم ، فذهب ما كانوا يظنون أن حصونهم مانعة لهم من النبي عليه السلام وأصحابه .
وقال أبو صالح: معنى: {فَأَتَاهُمُ الله مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُواْ} : هو قتل كعب ابن الأشرف.
وروى ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"نصرت بالرعب على مسيرة شهر".
ومعنى {يَحْتَسِبُواْ} : يظنوا . وقيل: يعلموا ، من قول الناس: حسبه الله: أي: العالم بخبره الله ، وهو الذي يجازيه.
وقيل: معناه: كافي إياك الله . من قولهم: أحسب الشيء: إذا كفاه وقيل حسبك الله: معناه: محاسبك ، كشريب بمعنى شارب . وقيل: حسبك الله معناه ،
المقتدر عليك الله ، ومنه قوله: {كَانَ على كُلِّ شَيْءٍ حَسِيباً} [النساء: 86] أي: مقتدرا.