وروي:"أن النبي صلى الله عليه وسلم لما حاصرهم فتحصنوا [وأبوا أن يخرجوا ، قطع نخلهم وأحرقها ، فقالوا يا محمد أنت تنهى عن الفساد] فما معنى هذا ؟ فوقع في قلوب المسلمين من ذلك شيء فأنزل الله عز وجل {مَا قَطَعْتُمْ مِّن لِّينَةٍ} "الآية"."
وروى: أن أبا بكر نهى المسلمين عن قطع النخل [حين] وجه بهم لفتح الشام ، وإنما ذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم [أعلمهم] أن الشام ستفتح عليهم ، فلما تيقن
بفتحها لم يحتج إلى إخراب ما ينتفع به المسلمون.
والياء في"لينة"منقلبة عن واو / لأنها من اللون ، وقيل هي مشتقة من لأن يلين ، فتكون الياء أصلية غير منقلبة.
ومعنى: {فَبِإِذْنِ الله} أي: فبأمر الله قطعت نقمة من أعدائه وخزياً لهم وهو قوله: {وَلِيُخْزِيَ الفاسقين} ليذلهم ، وهم بنو النضير.
قال: {وَمَآ أَفَآءَ الله على رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَآ أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلاَ رِكَابٍ} أي: الذي رد الله على رسوله صلى الله عليه وسلم من أموال بني النضير فلم توجفوا على غنيمته وأخذه خيلاً ولا إبلاً ، أي: لم تلقوا في ذلك حرباً ولا مئونة ، لأنهم معكم في بلدكم . قال قتادة: ما قطعتم إليهم وادياً ، ولا سرتم مسيراً ، إنما كانت حوائط بين النضير طعمة لكم من عند الله . / (وقد قيل إنما عني بذلك) أموال بني قريظة ، إذ قتلهم النبي صلى الله عليه وسلم ، وسباهم لما استولى عليهم ، قاله الضحاك . وأكثر المفسرين على أنهم بنو النضير ، لأنهم
صولحوا على الجلاء وتركوا أموالهم بغير إيجاف من خيل ولا ركاب . والإيجَاف: ضرب من السير سريع . يقال: وَجَفَ: إذا أسرع ، وأَوجَفَه غيره.
قال مجاهد: في قوله {فَمَآ أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلاَ رِكَابٍ} ذكرهم ربهم عز وجل أنه نصرهم وكفاهم.