لقد اختار المسيح تلاميذه من طراز يصعب على المفكر أن يقول إنهم من النوع القيادي الذي يستطيع بشخصيته أن يبدل اتجاهات العالم وتفكيره فالأناجيل تظهر بين أخلاقهم من اختلاف واقعي ، وتكشف عيوبهم صريحاً ، فهذا بطرس - الذي قال بسيده المسيح:"وإن شك فيك الجميع فأنا لا أشك فيك أبداً"- ينكر صحبته لسيده المسيح عند محاكمة المسيح. في بيت قيافا رئيس الكهنة:"فأنكر قدام الجميع قائلاً: لست أعرف الرجل ، وهذا يهوذا يخون سيده ، فيتنبأ عنه المسيح وعن خيانته بقوله:"إن واحداً منكم يسلمني ، فأجاب يهوذا مسلمه وقال: هل أنا هو يا سيدي ؟ قال له: أنت قلت"، وبقلبة خان يهوذا سيده:: فقال له يسوع: يا يهوذا أبقلية تسلم ابن الإنسان ؟!". وهذان هما يوحنا ويعقوب ابنا زبدي لا يخفيان مطامعهما ، فيقولان للمسيح:"أعطنا أن نجلس ، واحد عن يمينك ، والآخر عن يسارك - في مجدك"، والتلاميذ جميعاً كانت مطامعهم تتفق مع مطاعن هذين التلميذين ، حتى إن المسيح أراد أن يهدئ. من هذه المطامع ، فوعدهم بأنهم سيجلسون على اثنى عشر كرسياً ، يدينون أسباط إسرائيل الإثنى عشر.
المشكلة التي واجهها المسيح في إنجيله:
لقد أدرك المسيح أنه لن يحقق القومية اليهودية بالصورة التي أرادها اليهود ، ولهذا قال:"مملكتي ليست من هذا العالم".
ولعله كان يقصد بملكوت الله حالة روحية سامية يصل إليها الأبرار والأطهار كما قال:"ملكوت الله في داخلكم".
ولقد ظل المسيح زمناً طويلاً لا يرى في نفسه إلا أنه أحد اليهود ، يؤمن بأفكار الأنبياء ، ويواصل عملهم ويجري على سنتهم ، فلا يخطب إلا في اليهود ، بدليل أنه التقى بالمرأة السامرية عند البئر ، فقال لها:"أنتم تسجدون لما لستم تعلمون ، أما نحن فسنجد لما نعلم"ولما طلبت منه امرأة كنعانية أن يشفى ابنتها أبى في أول الأمر وقال لها:"لم أرسل إلا خراف بيت إسرائيل الضالة".