التي تعمل السوء، تستطيع أن تفعل الإحسان، وأن الإنسان الذي يسلك طريق الشر، هو نفسه يمكن أن يسلك طريق الخير .. وإذن فإنه لا حجاز بين المشركين وبين الإيمان، وأنهم إذا كانوا يلبسون رداء الشرك الآن، فإنهم قادرون على أن ينزعوا هذا الثوب، وأن يتزبّوا بزيّ الإيمان .. فِي لحظة واحدة.
وهذا ما يشير إليه التعقيب على هذا بقوله تعالى: «إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ» فهذه مغفرة اللّه الواسعة، مبسوطة لمن يجيئون إليه، تائبين من ضلالهم، متبرئين من شركهم، حيث تشملهم الرحمة والمغفرة .. وحيث يشكر اللّه لهم ما صنعوا بأنفسهم من إحسان .. «إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ» وإنه ليس أخسر صفقة، ولا أضلّ سبيلا، ممن يرى - وهو المذنب الغارق فِي الذنوب - يد المغفرة مبسوطة له، ويد الإحسان ممدودة إليه، ثم يحمد حيث هو، متلطخا بآثامه، غارقا فِي ضلاله. انتهى انتهى. {التفسير القرآني للقرآن حـ 13 صـ 41 - 48}