وجوز على تفسير الشركاء بالأصنام أن يكون الأول للكفار والثاني للشركاء أي شرع الكفار لأصنامهم ورسموا من المعتقدات والأحكام ما لم يأذن به الله تعالى كاعتقاد أنهم آلهة وأن عبادتهم تقربهم إلى الله سبحانه ، وكجعل البحيرة والسائبة والوصيلة وغير ذلك ، وهو كما ترى {وَلَوْلاَ كَلِمَةُ الفصل} أي القضاء والحكم السابق منه تعالى بتأخير العذاب إلى يوم القيامة أو إلى آخر أعمالهم {لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ} أي بين الكافرين والمؤمنين في الدنيا أو حين افترقوا بالعقاب والثواب ، وجوز أن يكون المعنى لولا ما وعدهم الله تعالى به من الفصل في الآخرة لقضى بينهم فالفصل بمعنى البيان كما في قوله تعالى: {هذا يَوْمُ الفصل جمعناكم والأولين} [المرسلات: 38] وقيل: ضمير بينهم للكفار وشركائهم بأي معنى كان {وَإِنَّ الظالمين} وهم المحدث عنهم أو الأعم منهم ويدخلون دخولاً أولياً {لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} في الآخرة.
وفي"البحر"أي في الدنيا بالقتل والأسر والنهب وفي الآخرة بالنار.
وقرأ الأعرج.
ومسلم بن جندب {وَأَنْ} بفتح الهمزة عطفاً على {كَلِمَةُ الفصل} أي لولا القضاء السابق بتأخير العذاب وتقدير أن الظالمين لهم عذاب أليم في الآخرة أو لولا العدة بأن الفصل يكون يوم القيامة وتقدير أن الظالمين لهم الخ لقضي بينهم ، والعطف على التقديرين تتميم للإيضاح لا تفسيري محض {تَرَى الظالمين} جملة مستأنفة لبيان ما قبل ، والخطاب لكل أحد يصلح له للقصد إلى المبالغة في سوء حالهم أي ترى يا من يصح منه الرؤيا الظالمين يوم القيامة.
تَرَى الظَّالِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا كَسَبُوا وَهُوَ وَاقِعٌ بِهِمْ
{مُشْفِقِينَ} خائفين الخوف الشديد {مِمَّا كَسَبُواْ} في الدنيا من السيآت ، والكلام قيل على تقدير مضاف.