قوله {إِلاَّ المودة فِى القربى} فيه منصب عظيم للصحابة لأنه تعالى قال: {والسابقون السابقون أُوْلَئِكَ المقربون} [الواقعة: 10] فكل من أطاع الله كان مقرباً عند الله تعالى فدخل تحت قوله {إِلاَّ المودة فِى القربى} والحاصل أن هذه الآية تدل على وجوب حب آل رسول الله صلى الله عليه وسلم وحب أصحابه ، وهذا المنصب لا يسلم إلا على قول أصحابنا أهل السنّة والجماعة الذين جمعوا بين حب العترة والصحابة ، وسمعت بعض المذكرين قال إنه صلى الله عليه وسلم قال:"مثل أهل بيتي كمثل سفينة نوح من ركب فيها نجا"وقال صلى الله عليه وسلم:"أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم"ونحن الآن في بحر التكليف وتضربنا أمواج الشبهات والشهوات وراكب البحر يحتاج إلى أمرين أحدهما: السفينة الخالية عن العيوب والثقب والثاني: الكواكب الظاهرة الطالعة النيرة ، فإذا ركب تلك السفينة ووقع نظره على تلك الكواكب الظاهرة كان رجاء السلامة غالباً ، فكذلك ركب أصحابنا أهل السنة سفينة حب آل محمد ووضعوا أبصارهم على نجوم الصحابة فرجوا من الله تعالى أن يفوزوا بالسلامة والسعادة في الدينا والآخرة.
ولنرجع إلى التفسير: أورد صاحب"الكشاف": على نفسه سؤالاً فقال: هلا قيل إلا مودة القربى ، أو إلا مودة للقربى ، وما معنى قوله {إِلاَّ المودة فِى القربى} ؟ وأجاب عنه بأن قال جعلوا مكاناً للمودة ومقراً لها كقوله لي في آل فلان مودة ولي فيهم هوى وحب شديد ، تريد أحبهم وهم مكان حبى ومحله.
ثم قال تعالى: {وَمَن يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَّزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْناً} قيل نزلت هذه الآية في أبي بكر رضي الله عنه ، والظاهر العموم في أي حسنة كانت ، إلا أنها لما ذكرت عقيب ذكر المودة في القربى دل ذلك على أن المقصود التأكيد في تلك المودة.