ولما كانوا يثابرون على صلة الأرحام وإن بعدت والأنساب لذلك قال: {في القربى} أي مظروفة فيها بحيث يكون القربى موضعاً للمودة وظرفاً لها ، لا يخرج شيء من محبتكم عنها ، فإنها بها يتم أمر الدين ويكمل الاجتماع فيه ، فإنكم إذا وصلتم ما بيني وبينكم من الرحم لم تكذبوني بالباطل ، ولم تردوا ما جئتكم به من سعادة الدارين ، فأفلحتم كل الفلاح ودامت الألفة بيننا حتى نموت ثم ندخل الجنة فتستمر ألفتنا دائماً أبدا وقد شمل ذلك جميع القرابات ولم يكن بطن من قريش إلا وله - صلى الله عليه وسلم - فيهم قرابة ، رواه البخاري عن ابن عباس - رضي الله عنهما - وقال: إلا أن تصلوا ما بيني وبينكم من القرابة ، وروى البخاري عن سعيد بن جبير: إلا أن تؤدوني في قرابتي أي تبروهم وتحسنوا إليهم ، قال ابن كثير: وقال السدي: لما جيء بعلي بن الحسين أسيراً فأقيم على درج دمشق قام رجل من أهل الشام فقال: الحمد لله الذي قتلكم واستأصلكم وقطع قرن الفتنة ، فقال له علي: أقرأت القرآن؟ قال: نعم قال: ما قرأت {قلا لا أسألكم عليه أجراً إلا المودة في القربى} قال: وإنكم لأنتم هم ، قال: نعم.