فَلِذَلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَقُلْ آمَنْتُ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتَابٍ
أخرج عبد بن حميد وابن جرير، عن قتادة، {وأمرت لأعدل بينكم} قال: أمر نبي الله - صلى الله عليه وسلم - ان يَعْدلَ فعدل، حتى مات. والعدل، ميزان الله في الأرض، به يأخذ للمظلوم من الظالم، وللضعيف من الشديد، وبالعدل، يصدق الله الصادق ويكذب الكاذب، وبالعدل، يرد المعتدي ويوبخه.
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر، عن مجاهد - رضي الله عنه - في قوله: {لا حجة بيننا وبينكم} قال: لا خصومة بيننا وبينكم.
قوله تعالى: {والذين يحاجون في الله} .
أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله: {والذين يُحَاجُّون في الله من بعد ما استجيب له} قال: هم أهل الكتاب، كانوا يجادلون المسلمين ويصدونهم عن الهدى من بعد ما استجابوا لله. وقال: هم قوم من أهل الضلالة، وكان استجيب على ضلالتهم، وهم يتربصون بأن تأتيهم الجاهلية.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر، عن مجاهد - رضي الله عنه - {والذين يحاجون في الله من بعد ما استجيب له} قال: طمع رجال بأن تعود الجاهلية.
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر، عن قتادة - رضي الله عنه - في قوله {والذين يحاجون في الله} الآية قال: هم اليهود والنصارى، حاجوا المسلمين في ربهم، فقالوا: أنزل كتابنا قبل كتابتكم، ونبينا قبل نبيكم، فنحن أولى بالله منكم، فأنزل الله {من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وما له في الآخرة من نصيب} [آل عمران: 6] وأما قوله: {من بعد ما استجيب له} قال: من بعد ما استجاب المسلمون لله وصلوا لله.