ونظيرها في هذا قوله تعالى في سورة هود (15 ، 16) {من كان يريد الحياة الدّنيا وزينتها نُوَفِّ إليهم أعمالَهم فيها وهم فيها لا يُبْخسون أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار وحبِط ما صنعوا فيها وباطل ما كانوا يعملون} ألا ترى إلى قوله: {ليس لهم في الآخرة إلا النار} [هود: 16] وقوله في سورة الإسراء (18 ، 19) {مَن كان يريد العاجلة عجّلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ثم جعلنا له جهنّم يصلاها مذموماً مدحوراً ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فأولئك كان سعيُهم مشكوراً.}
وفعل نزد له في حرثه يتحمل معنيين: أن تكون الزيادة في ثواب العمل ، كقوله: {ويُرْبِي الصدقات} [البقرة: 276] وقوله: {مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء} [البقرة: 261] ، وسيأتي قريباً قوله: {ومن يقترِفْ حسنة نزِدْ له فيها حُسناً} [الشورى: 23] .
وعلى هذا فتعليق الزيادة بالحرث مجاز عقلي علقت الزيادة بالحَرثثِ وحقُّها أن تعلق بسببه وهو الثواب ، فالمعنى على حذف مضاف.
وأن تكون الزيادة في العمل ، أي نقدر له العون على الازدياد من الأعمال الصالحة ونيسّر له ذلك فيزداد من الصالحات.
وعلى هذا فتعليق الزيادة بالحرث حقيقة فيكون من استعمال المركب في حقيقته ومجازه العقليين.
ومعنى {نؤته منها} : نقدر له من متاع الدنيا مِن: مدة حياة وعافية ورزق لأن الله قدر لمخلوقاته أرزاقهم وأمدادهم في الدّنيا ، وجعل حظ الآخرة خاصاً بالمؤمنين كما قال: {ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن} [الإسراء: 19] .