وقد عُلّق فعل (يُدري) عن العمل بحرف الترجّي.
وعن ابن عباس كل ما جاء فعل (ما أدراك) فقد أعلمه الله به أي بينه له عقب كلمة (ما أدراك) نحو {وما أدراك ماهِيَهْ نارٌ حاميةٌ} [القارعة: 10، 11] وكل ما جاء فيه {وما يدريك} لم يُعلمه به أي لم يعقبه بما يبين إبْهامه نحو {وما يدريك لعل الساعة قريب وما يدريك لعله يزّكى} [عبس: 3] .
ولعل معنى هذا الكلام أن الاستعمال خص كل صيغة من هاتين الصيغتين بهذا الاستعمال فتأمل.
والمعنى: أي شيء يعلمك أيها السامع الساعةَ قريباً، أي مقتضي علمِك متوفر، فالخطاب لغير معين، وفي معناه قوله تعالى: {وما يشعركم أنّها إذا جاءت لا يؤمنون} في سورة الأنعام (109) .
والإخبار عن الساعة بـ {قريب} وهو غير مؤنث لأنه غلب لزوم كلمة قريب وبعيد للتذكير باعتبار شيء كقوله تعالى: {وما يدريك لعل الساعة تكون قريباً} [الأحزاب: 63] وقوله: {إن رحمة الله قريبٌ من المحسنين} وقد تقدم في سورة الأعراف (56) .
{يَسْتَعْجِلُ بِهَا الذين لاَ يُؤْمِنُونَ بِهَا والذين ءَامَنُواْ مُشْفِقُونَ مِنْهَا وَيَعْلَمُونَ} .
يجوز أن تكون جملة {يستعجل بها} إلى آخرها حالاً من {الساعة} [الشورى: 17] .
ويجوز أن تكون بياناً لجملة {وما يدريك لعل الساعة قريب} [الشورى: 17] لما تضمنته من التنبيه والتهيئة بالنسبة إلى فريقي المؤمنين بالسّاعة، والذين لا يؤمنون بها، فذكر فيها حال كلا الفرِيقين تجاه ذلك التنبيه.
فأما المشركون فيتلقونه بالاستهزاء والتصميم على الجحد بها، وهو المراد بقوله: {يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها} ، والذين آمنوا بها يعملون لما به الفوز عندها، ولذلك جيء عقبها بجملة {ألا إن الذين يمارون في الساعة لفي ضلال بعيد} كما سيأتي.