أي: لا أسقاها وأشربها، فحذف حرف النفي، ولو كان الفعل مثبتاً لجاء بنون التوكيد، والعرب تحذف حرف النفي كثيراً بعد القسم.
والخمر مؤنثة، وقد تذكر، ويقال: خمرة.
واعلم أن من مدح الخمر، أو حسَّن شربها لأحد، أو ألف في مدحها كتاباً أو قافية، أو حضر مجلس شربها مختاراً مطلقاً، أو غير مختار، وأمكنه الإنكار ولم ينكر، أو أقر شاربيها عليها، لقي الله تعالى يوم القيامة ولا حجة له.
وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"مَنْ كانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلا يَجْلِسْ عَلى مائِدَةٍ شُرِبَ عَلَيْها الْخَمْرُ". رواه الطبراني من حديث ابن عباس - رضي الله عنهما -.
* تنبِيهٌ:
روى ابن عساكر بسند صحيح، عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: والله ما قال أبو بكر - رضي الله عنه - شعراً قط في جاهلية ولا إسلام، ولقد ترك هو وعثمان شرب الخمر في الجاهلية.
أي: أعرض عنها بالكلية، لا أنه كان يشربها ثم تركها كما تقدم عن قيس بن عاصم.
وكذلك ما أخرجه أبو نعيم بسند جيد، عن عائشة قالت: لقد حرم أبو بكر على نفسه الخمر في الجاهلية.
ويدل على ما ذكرناه: ما أخرجه ابن عساكر عن أبي العالية قال: قيل لأبي بكر رضي الله تعالى عنه في مجمع من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم: هل شربت الخمر في الجاهلية؟
فقال: أعوذ بالله.
فقيل: ولِمَ؟
قال: كنت أصون عرضي وأحفظ مروءتي؛ فإن من شرب الخمر كان مضيعاً في عرضه ومروءته.
قال: فبلغ ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال:"صَدَقَ أبُو بَكْرٍ"- مرتين.
قال السيوطي: مرسل] غريب سنداً، ومتناً.
36 -ومن أعمال أهل الجاهلية: ضرب آلات الملاهي واستماعها كالطنبور، والعود، والجنك، والسنطير، والرباب، والكمنجة، والشياب، والمزمار.
وكذلك الغناء، والتصفيق بالكفين، والصفير لهواً ولعباً، واتخاذ القينات، وإباحتهن للسماع، وإيثار ذلك على ذكر الله تعالى وطاعته.
قال الله تعالى: {وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ} [سورة الفرقان: 72]
روى ابن أبي حاتم عن عكرمة: أنه قال في تفسير الزور في الآية: لعب كان في الجاهلية.